تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وأسلمن معه ، فقد اجتمع عنده ست مسلمات ، وكن ثلاثة أصناف : أمتان وحرتان كتابيتان ووثنيتان . فإن لم يخترن فراقه أمسك أي اثنتين شاء ، وأما الأمتان فليس لهما أن يختارا فراقه ، لأنه مملوك وهما مملوكتان ، فلا مزية لهما عليه ، فأما الحرائر فهل لهن أن يخترن فراقه ؟ فمذهبنا أن لهن الاختيار ، وقال قوم : لا خيار لهن ، والأول أصح . فإن اخترن فراقه بقي عنده أمتان ، فله إمساكهما ، لأنه يجوز للعبد أن يتزوج بأربع إماء ، وعند المخالف بأمتين ، ومن قال : لا خيار لهن ، اختار العبد أي اثنتين شاء حرتين أو أمتين ، أو حرة وأمة أي صنف شاء . إذا تزوج العبد أربع إماء في الشرك ففيه مسألتان : إحديهما أسلمن أولا ثم أعتقن ، وتأخر العبد في الشرك ، الثانية أسلم العبد أولا وتأخرن فأعتقن في الشرك . فالأولى : إذا أسلمن فأعتقن وتأخر العبد ، كان لهن خيار الفسخ ، لأن الأمة إذا أعتقت تحت العبد ، كان لها الخيار ، فإذا ثبت أن لهن اختيار الفسخ فإما أن يخترن الفسخ أو يسكتن أو يخترن المقام . فإن اخترن الفسخ انقطعت العصمة بينهن وبين الزوج ، ويكملن عدة الحرائر . وإن سكتن لم يسقط خيارهن ، وكان على التراخي ، فإن أقام الزوج على الشرك حتى انقضت العدة وقع الفسخ باختلاف الدين ، وكان ابتداء العدة من حين الفسخ ، وهل تكمل عدة حرة ؟ قيل فيه قولان : أقواهما لا يجب عليهن ذلك ، لأن الأصل براءة الذمة . وإن اخترن المقام معه ثبت نكاحهن ، فيكون عبد تحته أربع حرائر ، فله أن يختار اثنتين منهن ، فإذا فعل ثبت نكاحهما ، وانفسخ نكاح الباقيتين من حين اختار وعليهن عدة الحرائر من حين وقع الفسخ ، هذا إذا سكتن . فإن اخترن المقام معه كان هذا الاختيار كلا اختيار ، فإن أقام الزوج على