تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فإن قال من بعد : فسخت نكاحهن ، لم يكن لذلك تأثير سواء نوى بذلك طلاقا أو لم ينو لأن الطلاق عندنا لا يقع إلا بصريح اللفظ ، وعندهم يسأل فإن قال : أردت الطلاق ، طلقن لأن الفسخ كناية عن الطلاق ، وإن قال : ما أردت الطلاق وإنما أردت به فسخ النكاح وحله ، قلنا : ليس له حله وفسخه بغير عيب ، فإن اختلفا فقال : ما أردت الطلاق ، وقلن : أردت الطلاق وقد طلقنا ، فعلى مذهبنا هذا لا يصح ، وعلى مذهبهم القول قوله مع يمينه ، فإن حلف ثبت نكاحهن ، وإن نكل ردت اليمين عليهن ، فإن حلفن ثبت الطلاق وبن منه بالطلاق . إذا أسلم الحر وتحته خمس حرائر فأسلمن واحدة بعد واحدة فكلما أسلمت واحدة قال لها : قد اخترتك ، ثبت نكاح الأربعة ، والفسخ يقع على الخامسة . حر تزوج ثماني حرائر في الشرك ، ثم أسلم وأسلم معه أربع ، فهو بالخيار بين أن يختار إمساك أربع ، وبين أن يصبر لما يكون من البواقي ، لأن له غرضا في انتظارهن لكونهن أحب إليه منهن ، فإن اختار الأربع ثبت وانقطع عصمة البواقي ، فإن أسلمن وقع الفسخ من حين اختيار الأربع ، وإن أسلمن حين انقضت عدتهن وقع الفسخ باختلاف الدين ، وإن توقف نظرت : فإن أسلمن كان له اختيار أي أربع شاء ، فإذا فعل انفسخ نكاح البواقي ، وإن لم يسلمن حتى ماتت الأربع اللاتي أسلمن ثم أسلم البواقي كان له أن يختار أربعا أي أربع شاء ، فإن أحب اختيار الموتى صح وانفسخ نكاح البواقي لأن الاختيار لا يجدد عقدا ، وإنما يتبين به من كان صحيح النكاح منهن . إذا أسلم الرجل وتحته زوجات حرائر ، فقال حين أسلم : كلما أسلمت واحدة فقد اخترت فسخ نكاحها ، فقد علق ذلك بإسلامها ، فقال بعضهم : إن لم يكن له نية بل أراد فسخ النكاح وحله لم يصح ، لأنه تعليق فسخ بصفة والفسخ لا يتعلق بالصفات ، كما لو قال : إن دخلت الدار فقد فسخت نكاحك ، ولم يرد طلاقا ، وهذا الأقوى الذي يقتضيه مذهبنا . فأما إن نوى طلاقا كان طلاقا عندهم ، فكلما أسلمت واحدة كان فيما ذكره