تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وإن اختار فسخ نكاح هذه لم يكن له ذلك ، لأن الفسخ في الفضل عما له إمساكه ، وليس هاهنا من يمسكه غيرها ، فليس له الفسخ ، وإن فسخ كان فسخه كلا فسخ لأنه فسخ في غير وقت الفسخ ، فهو كما لو اختار واحدة من البواقي قبل إسلامها فإن الاختيار باطل ، فإن خالف وفسخ فإن أقام البواقي على الكفر حتى انقضت عددهن وقع الفسخ باختلاف الدينين ، وثبت نكاح هذه التي اختار فسخ نكاحها ، وإن أسلمن أجمعهن في العدة كان له أن يختار غير التي اختار فسخ نكاحها ، فإذا فعل ثبت نكاح التي اختارها ، وانفسخ نكاح البواقي ، وهذه من الجملة . وإن اختار التي اختار فسخ نكاحها بعينها ، قيل فيه وجهان : أحدهما أن ذلك له ، لأن وجود ذلك الفسخ كلا فسخ ، والثاني ليس له ذلك ، لأن الاختيار في الفسخ إنما لا يكون فسخا إذا أقام البواقي على الكفر ، ولم يبق هناك من يفسخ عليها ، فأما إذا أسلمت البواقي حصل هاهنا من يفسخ ويختار غيرها ، فبان أن الفسخ صح في حقها فلم يكن له أن يختارها ، وهذا هو الأقوى . ولو أسلم وعنده زوجات إماء فأسلم بعضهن وهو على صفة يجوز له نكاح الإماء ، وأسلم بعضهن وهو على صفة لا يجوز له نكاح الإماء ، فكل من أسلمت وهو على صفة له نكاح الإماء كان له الاختيار ، وكل من أسلم وهو على صفة ليس له نكاح أمة بطل نكاحها . إذا كان له أربع زوجات إماء وحرة فأسلم وأسلم الإماء معه ، وأعتقن وتأخرت الحرة ، لم يكن له أن يختار شيئا من الإماء لا قبل العتق ولا بعده ، أما قبله فلانه متمسك بحرة ، وهي التي على الشرك ، وليس له بعد العتق ، لأن وقت الاختيار حين اجتمع إسلامه وإسلامهن وكن حينئذ إماء . فإذا ثبت أن ليس له الاختيار ، إما أن لا يختار أو يخالف فيختار ، فإن لم يختر واحدة منهن ، نظرت فيما يكون من الحرة : فإن أسلمت قبل انقضاء عدتها ثبت نكاحها ، وبطل نكاح الإماء ، وإن أقامت على الشرك بانت باختلاف