الضرب الثالث : التي تحل لزوجها نكاحها في عدتها فهي المختلفة والتي
انفسخ نكاحها بعيب أو عنة أو إعسار بنفقة ونحو هذا ، فلزوجها التعريض
والتصريح ، وغير الزوج لا يحل له التصريح ، وهل يحل له التعريض ؟ قيل فيه
قولان ، فخرج من هذه الجملة أن التعريض يحل لكل معتدة إلا الرجعية والبائن
التي يحل لزوجها نكاحها على أحد القولين ، والتصريح محرم لكل معتدة إلا
الرجعية التي يحل لزوجها نكاحها ، فإن لزوجها التصريح لها لا غير .
فأما جواب المرأة عما خوطبت به من ذلك ، فهو في حكم خطابه ، فإن كان
ما قاله حرام عليه حرم عليها الجواب بمثله ، وكل موضع حل له أن يبتدئها
بالخطاب كان الجواب في حكمه .
فإذا ثبت هذا فالكلام في التصريح والتعريض : أما التصريح فهو أن
يخاطبها بما لا يحتمل غير النكاح ، وهو أن يقول : إذا انقضت عدتك تزوجتك
أو نكحتك ، وأما التعريض فما احتمل النكاح وغيره مثل أن يقول : رب راغب
فيك ، رب متطلع إليك رب حريص عليك ، فهذا محتمل ، ومنه ما ورد في
حديث فاطمة : إذا حللت فأذنينا ، ولا تفوتينا بنفسك ، ولا تسبقينا بنفسك ،
وهكذا يقول : لا تبقين بلا زوج ، ولا تبقين أرملة وإن الله سابق إليك خيرا ، قال
قوم : أنت جميلة ، أنت مرغوب فيك ، قال غيره : وربما انساق إليك خيرا .
المواعدة بالسر عند قوم تعريض مكروه ، وهو أن يقول لها : إن عندي
جماعا يرضي من جومعه ، فهذا تعريض وليس تصريحا لكنه فحش من القول لأن
الله قال : " إلا أن تقولوا قولا معروفا " .
فإذا تقرر هذا فكل موضع قلنا فعل محرما فمتى تزوجها فالنكاح صحيح
ولا يؤثر فيه ما كان قبل العقد ، وقال قوم : متى صرح ثم عقد فسخت العقد ،
والأول أصح .
إذا خطبت امرأة وكانت من أهل الإذن فأذنت لوليها أو صرحت بالإجابة ،
أو لم تكن من أهل الإذن ولكن وليها أذن في تزويجها من رجل بعينه أو صرح
الينابيع الفقهية — صفحة 196
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٦