تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
انقضت عدتها فقد بانت ، وإن رجعت إلى غيره قبل انقضاء عدتها . فإن رجعت إلى ما لا تقر عليه مثل أن رجعت إلى الدين الذي كانت عليه وقلنا لا يقبل منها أو إلى غيره مما لا تقر عليه ، فالحكم فيه كما لو أقامت على ما انتقلت إليه يقف عليه انقضاء العدة . وإن رجعت إلى دين تقر عليه نظرت : فإن كانت مجوسية أقرت في حقها ، وفي حق النكاح يقف على انقضاء العدة ، وإن كانت يهودية أو نصرانية بقيت على نكاحها ، لأنه يجوز له استئناف نكاحها عندهم ، وعندنا يجوز استدامة نكاحها . الأمة على ضربين : مشركة ومسلمة ، فالمشركة لا يجوز نكاحها للمسلم على ما مضى ، وإن كانت مسلمة نظرت : فإن كان عبدا حل له نكاحها ، والكلام عليه يأتي ، وإن كان حرا لم يحل له إلا بشرطين : عدم الطول ، وخوف العنت إن لم ينكحها ، فالطول السعة والفضل لنكاح حرة ، والعنت الزنى ، فكأنه في التقدير يفتقر إلى ثلاثة شروط هذان والثالث أن تكون مسلمة ، وفيه خلاف ، ووافقنا قوم منهم على ما قلناه . فإذا تقرر هذا فعدم الطول وخاف العنت جاز ذلك ، وإن وجد طولا لحرة مسلمة لم يجز له نكاح الأمة أصلا ، وفي أصحابنا من قال : ذلك مستحب لا شرط ، وإن لم يجد طولا لحرة مسلمة لكنه وجد طولا لحرة كتابية أو ما يشتري به أمة فهل له نكاح الأمة أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما ليس له ذلك وهو الأقوى ، والآخر يجوز له ذلك . فأما إذا كان تحته حرة صغيرة لا يستمتع بمثلها ، وعدم الطول وخافت العنت الأقوى أن يقال : له أن يتزوج بأمة ، وقال قوم : فيه نظر . عندنا للحر أن ينكح أمتين لا زيادة عليهما ولا ينكح أمة على حرة لعموم الأخبار في النهي عن ذلك ، ومن اعتبر الشروط التي قدمناها لم يجز أكثر من