تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
من أربعة أحوال : إما أن لم يدخل بواحدة منهما ، أو دخل بهما ، أو بالبنت دون الأم ، أو الأم دون البنت : فإن لم يكن دخل بواحدة منهما قيل فيه قولان : أحدهما هو بالخيار في إمساك أيتهما شاء ، وفارق الأخرى ، والثاني أنه يثبت نكاح البنت ويزول نكاح الأم ، ويقوى في نفسي الأول . فمن قال : يمسك البنت دون الأم ، قال : يثبت نكاحها وبطل نكاح الأم ، ومن قال بالتخيير على ما قلناه قال : إن اختار البنت ثبت نكاحها وحرمت الأم على التأبيد ، وإن اختار الأم ثبت نكاحها وحرمت البنت عليه تحريم جمع ، فإن طلق الأم جاز له نكاح البنت . وأما إن كان قد دخل بكل واحدة منهما ، حرمت البنت على التأبيد لأنها بنت من دخل بها ، والأم حرمت عليه مؤبدا أيضا ، ولأي معنى ذلك ؟ فإن قيل : العقد على البنت يحرم الأم ، حرمت الأم للعقد ، وللدخول ، ومن قال : العقد على البنت لا يحرم الأم ، حرمت الأم للدخول لا غير . وإن كان دخل بالبنت دون الأم حرمت الأم على التأبيد لمثل ما قلناه ، والبنت نكاحها بحاله . وإن كان قد دخل بالأم لا غير حرمت البنت على التأبيد لأنها بنت من قد دخل بها . وأما نكاح الأم فمبني على القولين : فمن قال : العقد على البنت يحرم الأم ، حرمت الأم على التأبيد وهو الصحيح ، ومن قال : العقد على البنت لا يحرم الأم ، فنكاح الأم بحاله . إذا كان المشرك له أمتان أم وبنتها ، فأسلم وأسلمن معه ، فإن لم يكن وطئ واحدة منهما كان له وطء من شاء منهما ، فإذا فعل فقد حرمت عليه الأخرى على التأبيد ، وإن كان قد دخل بهما معا حرمتا عليه على التأبيد ، وإن كان قد وطئ إحديهما حرمت الأخرى على التأبيد ، لأن الدخول بالمرأة يحرم أمها وبنتها على