فصل : في تزويج المشركين :
إذا تزوج المشرك بأكثر من أربع نساء ، خمسا أو عشرا فأسلم وهن عنده ،
لزمه أن يختار منهن أربعا ويفارق البواقي أي أربع شاء منهن ، سواء كان تزوج
بهن بعقد واحد أو واحدة بعد واحدة ، هذا إذا أسلم وهن كتابيات فأقمن على
الشرك أو أسلمن معه أو كن وثنيات أو مجوسيات فأسلمن معه .
فأما إذا أقمن على الشرك فلا يجوز أن يختار منهن شيئا لأن المسلم لا ينكح
وثنية ولا مجوسية ، وفيه خلاف .
إذا كان الزوجان كتابيين يهوديين أو نصرانيين أو يهوديا ونصرانية أو
نصرانيا ويهودية فأسلم أحدهما نظرت : فإن كان الزوج فهما على النكاح ،
وهكذا لو كان الزوج وثنيا أو مجوسيا فأسلم وهي كتابية ، فمتى أسلم الزوج
وهي كتابية فالحكم مثل ذلك سواء بلا خلاف ، وإن كان الذي أسلم الزوجة
فسيأتي الكلام عليه .
وإن لم يكونا كتابيين مثل أن كانا مجوسيين أو وثنيين أو أحدهما مجوسيا
والآخر وثنيا فأيهما أسلم هاهنا نظرت : فإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في
الحال ، وإن كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة ، فإن اجتمعا على الإسلام
قبل انقضائها فهما على النكاح ، وإلا انفسخ النكاح .
وهكذا إذا كانا كتابيين فأسلمت الزوجة ، لأن الكتابي لا يتمسك بعصمة
مسلمة أبدا ، وسواء كانا في دار الحرب أو في دار الإسلام ، وفيه خلاف ، وقد بينا
فيما مضى أن من أصحابنا من قال : لا ينفسخ نكاحها بإسلامها بحال ، ولكن لا
تمكن من الخلو بها .
اختلاف الدار بالزوجين لا يتعلق به فسخ النكاح ، سواء كان فعلا ، أو حكما ، أو فعلا
وحكما ، وفيه خلاف ، فأما إذا اختلف بهما الدار واسترق أحدهما ،
فلا خلاف أنه تقع الفرقة حين الاسترقاق .
إذا تزوج أما وبنتها حال الشرك بعقد واحد أو بعقدين ، ثم أسلم ، لم يخل
الينابيع الفقهية — صفحة 198
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٨