فإذا تقرر هذا فإن انتقلت إلى دين يقر عليه أهله فذاك ، وإن أبت إلا المقام
عليه أو الانتقال إلى دين لا يقر عليه أهله ، فهي كالمرتدة ، وما الذي يصنع بها ؟
قيل فيه قولان : أحدهما ترد إلى ما منها لتصير حربا لنا ، والثاني تكون مرتدة ، فإن
تابت وإلا حبست عندنا أبدا ، وعندهم تقتل .
وأما نكاحها فإنها لما انتقلت إلى الوثنية نظرت : فإن كان قبل الدخول وقع
الفسخ في الحال ، وإن كان بعد وقف على انقضاء العدة ، فإن انقضت العدة
قبل الانتقال عنه وقع الفسخ ، وإن انتقلت عنه قبل انقضائها نظرت : فإن انتقلت
إلى الدين الذي كانت عليه - وقيل لا يقر عليه - أو انتقلت إلى غيره - وقلنا لا يقر
عليه - فالباب واحد ، فكأنها أقامت على الوثنية يقف الفسخ على انقضاء العدة .
وإن انتقلت إلى دين يقر عليه نظرت : فإن كان ما انتقلت إليه مجوسية فإنا
نقرها عليها في حقها ، لكن يقف الفسخ على انقضاء العدة فإن غير المجوسية
يهودية أو نصرانية أو إسلامية فهما على النكاح .
فأما إن انتقلت ابتداء إلى دين يقر عليه أهله مثل أن انتقلت إلى نصرانية أو
مجوسية ، أو كانت مجوسية وانتقلت إلى يهودية أو نصرانية ، فهل تقر على ما
انتقلت إليه ؟ قيل فيه قولان : فإذا قيل : تقر عليه ، فلا كلام ، وإذا قيل : لا تقر عليه ،
فما الذي يقبل منها ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها لا يقبل غير الإسلام ، والثاني
يقبل منها الإسلام أو الدين الذي كانت عليه لا غير ، والثالث الإسلام أو ما كانت
عليه أو ما يقر عليه أهله .
فإذا ثبت هذا رجعنا إلى حكم نكاحها .
فمن قال : تقر على ما انتقلت إليه ، فإن كانت مجوسية أقرت في حقها دون
النكاح ، وإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال ، وإن كان بعده وقف
على انقضاء العدة ، وإن كان لهم كتاب يهودية أو نصرانية فإنها تقر على الزوجية .
ومن قال : لا تقر على ما انتقلت إليه ، فهذه مرتدة ، إن كان قبل الدخول وقع
الفسخ في حال وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة ، فإن لم يرجع حتى
الينابيع الفقهية — صفحة 192
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٢