وأما منعها من أكل لحم الخنزير قيل فيه قولان أقربهما أنه ليس له ذلك .
وأي زوجة كانت ، مسلمة كانت أو مشركة ، إذا أرادت أن تأكل مثل الثوم
والبصل فهل له منعها أم لا ؟ على قولين أقربهما أنه ليس له ذلك .
وأما اللباس فلها لبس ما شاءت إذا كان طاهرا نظيفا ، سواء كان من
الديباج أو غيره ، فإن لبس الحرير حلال لهن ، وإن أرادت أن تلبس شيئا من جلد
ميتة كان له منعها ، سواء كان مدبوغا أو غير مدبوغ ، وعندهم إن كان مدبوغا لا
شعر عليه جاز لها وإن لم يكن مدبوغا لم يكن لها ذلك ، وعلى مذهبنا له منعها
من النجاسات .
إذا ارتد أحد الزوجين فإن كان قبل الدخول بها وقع الفسخ في الحال ،
وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة ، فإن انقضت قبل أن
يرجع إلى الإسلام فقد انفسخ النكاح ، وهكذا إذا كان وثنيين فأسلم أحدهما ، أو
مجوسيين فأسلم أحدهما ، إن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال ، وإن كان
بعده وقف على انقضاء العدة .
وإن كانا كتابيين نصرانيين أو يهوديين فأسلم أحدهما نظرت : فإن كانت
الزوجة أسلمت فالحكم كما لو كانا وثنيين أو مجوسيين فأسلم أحدهما ، لأنا لا نقر
مسلمة تحت كافر ، وإن أسلم هو فهما على النكاح ، سواء كان قبل الدخول أو
بعده وروي في بعض أخبارنا أنها إذا أسلمت لم ينفسخ النكاح بحال ، غير أنه لا
يمكنه من الخلوة بها إلا بعد الإسلام .
ومن كان تحته يهودية فانتقلت إلى دين سواه لم يخل من أحد أمرين : إما أن
ينتقل إلى دين يقر عليه أهله ، أو لا يقرون عليه ، فإن كان دينا لا يقر عليه أهله ، مثل
عبدة الأوثان ، فإنها لا تقر عليه ، وما الذي يفعل بها ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها
لا يقبل منها غير الإسلام فقط ، والثاني أنه يقبل منها دين الإسلام أو الدين الذي
انتقلت منه ، والثالث يقبل منها الإسلام أو الدين الذي انتقلت عنه ، وكل دين يقر
عليه أهله ، وهذا الأقوى .
الينابيع الفقهية — صفحة 191
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩١