تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
يعزر ، وإذا طهرت من حيضها أو نفاسها فليس له وطؤها حتى تغتسل ، لأنه لا يمكنه وطء الحائض والنفساء إذا انقطع دمها حتى تغتسل ، وعندنا يجوز ذلك قبل الغسل إذا غسلت فرجها ، وهي وإن لم يصح منها النية لرفع الحدث بالغسل وهي كافرة فذلك حق الله فيصح أن تغتسل ليستوفي الزوج حقه من جواز الوطء ، وإذا تعذر حق الله استوفي حق الزوج ، وكذلك لو كانت مسلمة مجنونة ، فلزوجها إجبارها على ذلك وإن كان لا يصلح منها النية كالكافرة ، ونحن لا نحتاج إلى هذا لأنا قد بينا أنه ليس من شرط استباحة الوطء الغسل . فأما الغسل من الجنابة فهل له إجبارها عليه أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما ليس له ذلك لأن الاستماع بها جائز قبل الغسل وبعده ، والثاني له إجبارها لأن النفس تعاف الاستمتاع بمن كانت جنبا ، والأول أقوى . وهاتان المسألتان أصل : كل ما منع الاستمتاع بها فعليها إزالة المانع قولا واحدا ، وكل ما يمنع كمال الاستمتاع فعلى قولين أقواهما أنه لا يجب عليها لأن الأصل براءة الذمة . وإذا طال شعر بدنها وأظفارها ، فإن كان على صفة يمنع الاستمتاع فله إجبارها على إزالته ، وإن لم يمنع غير أنه يعاف ، فعلى قولين لأن العشرة أشياء التي هي الحنيفية خمس في الرأس ، وخمس في الجسد مسنونة بلا خلاف ، وله منعها من البيعة والكنيسة والخروج من بيتها ، فأما منعها من شرب المسكر من الخمر فقدر ما يسكرها له منعها ، والقدر الذي لا يسكر قيل فيه قولان . وإن كانت مسلمة وأرادت شرب النبيذ على مذهب أبي حنيفة ، فعندنا يجب عليه منعها ، ومن وافقنا في التحريم قال : إن كانت تعتقد تحريمه كان له منعها عن قليله وكثيره ، وإن كانا ممن يعتقدان تحليله كان له المنع من القدر الذي يسكر ، وعما لا يسكر على قولين ، وهكذا إن كانت تعتقد إباحته وهو يعتقد تحريمها سواء ، وقال بعضهم : له منعها عن شرب قليله وكثيره بكل حال مثل ما قلناه لأن الذي يسكر لا طريق له لاختلاف العادات فيه .