يعزر ، وإذا طهرت من حيضها أو نفاسها فليس له وطؤها حتى تغتسل ، لأنه لا
يمكنه وطء الحائض والنفساء إذا انقطع دمها حتى تغتسل ، وعندنا يجوز ذلك
قبل الغسل إذا غسلت فرجها ، وهي وإن لم يصح منها النية لرفع الحدث
بالغسل وهي كافرة فذلك حق الله فيصح أن تغتسل ليستوفي الزوج حقه من
جواز الوطء ، وإذا تعذر حق الله استوفي حق الزوج ، وكذلك لو كانت مسلمة
مجنونة ، فلزوجها إجبارها على ذلك وإن كان لا يصلح منها النية كالكافرة ،
ونحن لا نحتاج إلى هذا لأنا قد بينا أنه ليس من شرط استباحة الوطء الغسل .
فأما الغسل من الجنابة فهل له إجبارها عليه أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما
ليس له ذلك لأن الاستماع بها جائز قبل الغسل وبعده ، والثاني له إجبارها لأن
النفس تعاف الاستمتاع بمن كانت جنبا ، والأول أقوى .
وهاتان المسألتان أصل : كل ما منع الاستمتاع بها فعليها إزالة المانع قولا
واحدا ، وكل ما يمنع كمال الاستمتاع فعلى قولين أقواهما أنه لا يجب عليها لأن
الأصل براءة الذمة .
وإذا طال شعر بدنها وأظفارها ، فإن كان على صفة يمنع الاستمتاع فله
إجبارها على إزالته ، وإن لم يمنع غير أنه يعاف ، فعلى قولين لأن العشرة أشياء
التي هي الحنيفية خمس في الرأس ، وخمس في الجسد مسنونة بلا خلاف ، وله
منعها من البيعة والكنيسة والخروج من بيتها ، فأما منعها من شرب المسكر من
الخمر فقدر ما يسكرها له منعها ، والقدر الذي لا يسكر قيل فيه قولان .
وإن كانت مسلمة وأرادت شرب النبيذ على مذهب أبي حنيفة ، فعندنا يجب
عليه منعها ، ومن وافقنا في التحريم قال : إن كانت تعتقد تحريمه كان له منعها عن
قليله وكثيره ، وإن كانا ممن يعتقدان تحليله كان له المنع من القدر الذي يسكر ،
وعما لا يسكر على قولين ، وهكذا إن كانت تعتقد إباحته وهو يعتقد تحريمها
سواء ، وقال بعضهم : له منعها عن شرب قليله وكثيره بكل حال مثل ما قلناه لأن
الذي يسكر لا طريق له لاختلاف العادات فيه .
الينابيع الفقهية — صفحة 190
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٠