تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
المحصلين من أصحابنا لا يحل أكل ذبائحهم ، ولا تزوج حرائرهم بل يقرون على أديانهم إذا بذلوا الجزية ، وفيه خلاف بين أصحابنا ، وقال جميع الفقهاء : يجوز أكل ذبائحهم ونكاح حرائرهم . فأما السامرة والصابئون فقد قيل إن السامرة قوم من اليهود ، والصابئون ، قوم من النصارى ، لأنهم يعبدون الكواكب ، فعلى هذا لا يحل جميع ذلك ، بلا خلاف . فأما غير هذين الكتابين من الكتب الأخر ، لأن الله تعالى أنزل كتبا زبر الأولين وصحف إبراهيم والزبور على داود ، فإن كان من أهل هذه الكتب فلا يحل نكاح حرائرهم ولا أكل ذبائحهم . الضرب الثاني : الذين لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب ، فهم عبدة الأوثان فلا يحل نكاحهم ولا أكل ذبائحهم ، ولا يقرون على أديانهم ببذل الجزية ، ولا يعاملون بغير السيف أو الإسلام بلا خلاف . الضرب الثالث : من له شبهة كتاب وهم المجوس ، قال قوم : هم أهل الكتاب كان لهم كتاب ثم نسخ ورفع من بين أظهرهم ، وقال آخرون : ما كان لهم كتاب أصلا ، وغلب التحريم ، فقيل على القولين بحقن دمائهم ببذل الجزية وتحريم مناكحتهم وذبائحهم بلا خلاف ، إلا أبا ثور فإنه قال : يحل مناكحتهم ، وقد أجاز أصحابنا كلهم التمتع بالكتابية ، ووطئها بملك اليمين ، ورووا رخصة في التمتع بالمجوسية . فمن أجاز نكاح الذمية ، فالكلام في أحكام الزوجية ، فمن ذلك أن لها على زوجها حقا ولزوجها عليها حق ، تستحق عليه المهر والنفقة والسكنى والقسم وأحكام المولى ، وتطالب عند انتهاء المدة بالفئة أو الطلاق كالمسلمة ، وأما حقه عليها فإن تسكن بحيث يسكنها ، وتمكنه من الاستمتاع بها . وأما الخدمة فلا يجب عليها لزوجها ، وإذا مات أحد الزوجين فلا توارث بينهما عندهم ، وعندنا أنه يرثها وهي لا ترثه ، وإذا قذف زوجته فلا حد عليه وإنما