فتحريم الجمع أربع : بين أختين ، والمرأة وعمتها ، والمرأة وخالتها ، والمرأة
وبنتها قبل الدخول ، فمتى طلق واحدة حل له نكاح الأخرى إلا أن يدخل بها
فتحرم الربيبة على التأبيد ، فكل من حرمت عينا تحرم جمعا ، وكل من حرمت
جمعا لا تحرم عينا ، إلا الربيبة فإنها تحرم عينا تارة وجمعا أخرى ، لأنه إذا عقد على
المرأة حرم عليه نكاح بنتها قبل الدخول من حيث الجمع ، فإن طلقها حل له
نكاح الربيبة ، فإن دخل بها حرمت الربيبة على التأبيد ، وهكذا الحكم في
الرضاع حرفا بحرف .
الجمع بين الأختين في النكاح لا يجوز بلا خلاف لقوله تعالى : " وأن
تجمعوا بين الأختين " فإذا ثبت أن الجمع محرم فله أن ينكح كل واحدة منهما
على الانفراد ، فإن جمع بينهما فالجمع جمعان : جمع مقارنة وجمع متابعة .
فالمتابعة أن يتزوج امرأة ثم يتزوج عليها أختها أو عمتها أو خالتها ، فنكاح
الثانية باطل ونكاح الأولى صحيح .
وأما جمع المقارنة ، فإن يعقد عليهما جميعا دفعة واحدة ، فإذا فعل هذا كان
العقد باطلا .
فأما الكلام في ملك اليمين فله أن يملك من الإماء ما شاء بلا خلاف ، وأما
الجمع بينهما في الوطء فإذا وطئ أمته صارت له فراشا ولا يحل له وطء أختها
حتى يزول الفراش عنها ، إما بعتق أو كتابة أو هبة ، فإذا لم يفعل لم يحل له وطء
أختها .
وكذلك الحكم في المرأة وعمتها ، والمرأة وخالتها ، والمرأة وبنتها ، الكل
واحد ، وأصله كل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما في النكاح لم يجز الجمع بينهما
في الوطء بملك اليمين إجماعا إلا داود .
إذا وطئ أمته حرمت عليه أمها وجداتها ، من نسب كن أو رضاع وإن علون ،
وحرمت ابنتها وبناتها وإن سفلن تحريم تأبيد بلا خلاف ، وأما الأخت فإنها تحرم
عليه تحريم جمع بلا خلاف ، وكذلك لا يجمع بينهما وبين عمتها ولا خالتها
الينابيع الفقهية — صفحة 185
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٥