فإن أعطاه مالا وقال له : تزوج به وعلي القيام بالكفاية ، وكذلك في ملك
اليمين إن أحب أن يعطيه ما يتسرى به ، وإن أحب أن يقول : تسر أنت والمال علي ،
فإن كان له أمة وأراد أن يملكه إياها فإن كان وطئها أو نظر إليها بشهوة لم يجز ،
وإن أراد أن يزوجه بمن لا يستمتع بها في العادة كالعجوز الفانية أو الشابة القبيحة
لم يكن له ، ولا على الوالد أن يقبل .
وإذا وهبها لم يكن له بد من قبول وقبض ويجبر الأب على القبول ، ومتى
قال : لست أختار جارية ، قيل له : ليس لك أن تتخير عليه ، لأن القصد أن يجعل
لك فرجا حلالا .
فإن قال له : أبحتك جاريتي هذه أو أحللتها لك ، لم تحل بذلك له عندهم ،
وعندنا أنها تحل له بلفظ التحليل ، ومتى زوجه أو سرأه ثم أيسر الوالد لم يجب
عليه رد الجارية ، ولا طلاق الزوجة .
وإن زال عن المرأة أو الأمة ملكه فهل عليه بدلها ؟ قال بعضهم : لا يجب
عليه ، ومنهم من قال : إن زال بطلاق أو عتاق فقد زال باختياره ، فلا يجب عليه
بدلها ، وإن كان بموت لزمه مثلها .
ومتى وطئ الابن جارية الأب لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون عالما
بالتحريم أو جاهلا به ، فإن كان عالما فعليه الحد لأنه لا شبهة له يسقط بها الحد ،
وأما المهر فإن كانت مكرهة فعليه المهر ، وإن طاوعته فعلى قولين ، ويقوى في
نفسي أنه لا مهر عليه بحال لأنه نهى النبي صلى الله عليه وآله عن مهر البغي .
وأما الولد فلا يلحق نسبه ، لأنها أتت به من زنا فهو مملوك سيدها ولا يعتق
على سيدها ، لأنه ما لحق نسبه بولده ، فلم يعتق عليه ، ولا تصير أم ولده ، لأنها
علقت بمملوك .
وإن كان جاهلا بالتحريم مثل أن كان قريب عهد بالإسلام أو في بادية
بعيدة عن بلد الإسلام من جفاة العرب ، فلا حد عليه لقوله عليه السلام : ادرأوا
الحدود بالشبهات ، والمهر على ما مضى ، إن كان أكرهها فعليه المهر ، وإن طاوعته
الينابيع الفقهية — صفحة 180
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٠