تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فإن أعطاه مالا وقال له : تزوج به وعلي القيام بالكفاية ، وكذلك في ملك اليمين إن أحب أن يعطيه ما يتسرى به ، وإن أحب أن يقول : تسر أنت والمال علي ، فإن كان له أمة وأراد أن يملكه إياها فإن كان وطئها أو نظر إليها بشهوة لم يجز ، وإن أراد أن يزوجه بمن لا يستمتع بها في العادة كالعجوز الفانية أو الشابة القبيحة لم يكن له ، ولا على الوالد أن يقبل . وإذا وهبها لم يكن له بد من قبول وقبض ويجبر الأب على القبول ، ومتى قال : لست أختار جارية ، قيل له : ليس لك أن تتخير عليه ، لأن القصد أن يجعل لك فرجا حلالا . فإن قال له : أبحتك جاريتي هذه أو أحللتها لك ، لم تحل بذلك له عندهم ، وعندنا أنها تحل له بلفظ التحليل ، ومتى زوجه أو سرأه ثم أيسر الوالد لم يجب عليه رد الجارية ، ولا طلاق الزوجة . وإن زال عن المرأة أو الأمة ملكه فهل عليه بدلها ؟ قال بعضهم : لا يجب عليه ، ومنهم من قال : إن زال بطلاق أو عتاق فقد زال باختياره ، فلا يجب عليه بدلها ، وإن كان بموت لزمه مثلها . ومتى وطئ الابن جارية الأب لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون عالما بالتحريم أو جاهلا به ، فإن كان عالما فعليه الحد لأنه لا شبهة له يسقط بها الحد ، وأما المهر فإن كانت مكرهة فعليه المهر ، وإن طاوعته فعلى قولين ، ويقوى في نفسي أنه لا مهر عليه بحال لأنه نهى النبي صلى الله عليه وآله عن مهر البغي . وأما الولد فلا يلحق نسبه ، لأنها أتت به من زنا فهو مملوك سيدها ولا يعتق على سيدها ، لأنه ما لحق نسبه بولده ، فلم يعتق عليه ، ولا تصير أم ولده ، لأنها علقت بمملوك . وإن كان جاهلا بالتحريم مثل أن كان قريب عهد بالإسلام أو في بادية بعيدة عن بلد الإسلام من جفاة العرب ، فلا حد عليه لقوله عليه السلام : ادرأوا الحدود بالشبهات ، والمهر على ما مضى ، إن كان أكرهها فعليه المهر ، وإن طاوعته