تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
إذا كان له والد موسر لم يجب على ولده نفقته ولا إعفافه ، لأنه غني بما في يده ، ويراد بالغنى هاهنا كفايته دون اليسار العظيم . وإن كان الأب فقيرا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون زمنا أو صحيحا ، فإن كان زمنا فنفقته على ولده ، وإن كان صحيحا قيل فيه قولان : أحدهما نفقته على ولده ، وهو الأقوى لعموم الأخبار ، والثاني لا يجب عليه نفقته . فمن قال لا يجب عليه نفقته قال : لا يجب عليه إعفافه ، ومن قال : يجب عليه نفقته ، فهل يجب عليه إعفافه ، أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يجب عليه إعفافه ، والآخر لا يجب عليه إعفافه ، وهو الأقوى عندي ، لأنه لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمة ، فمن قال : لا يجب عليه إعفافه ، فلا كلام ، ومن قال يجب قال : كل من وقع عليه اسم الأب حقيقة أو مجازا فإنه يجب عليه نفقته وإعفافه ، فيدخل في ذلك الأب والجد وإن علا . فإن اجتمع أب وجد أو أبو أب وأبو أب أب كان الأقرب أولى ، فإن اتسع ماله فعليه نفقتها ، وإلا فالأقرب أولى ، فإن اجتمع أبو أبي أم أب ، وأبو أم أب فهما على درجة واحدة ، لكن أحدهما عصبة ، فإن اتسع فعليه نفقتهما وإلا فالعصبة أولى من ذوي الأرحام ، وإن كان له أبو أم وأبو أب فهما في درجة واحدة لكن أبا الأب أولى لأنه عصبة ، وإن كان له أبو أبي أب وأبو أم فأبو الأم أقرب لكنه ذو رحم ، وأبو أب الأب أبعد لكنه عصبة . فالذي يجئ أنهما سواء وعندنا أنه يجب عليه نفقة كل من يقع عليه اسم الأب من قبل أب كان أو من قبل أم إذا أمكنه ، فإن لم يمكنه كان أقربهما إليه أولى من أي جهة كان ، فإن تساويا كان ما يمكنه بينهما بالسوية . ومن قال بالإعفاف قال : إنه يقع بالتمكين من فرج مباح بنكاح أو ملك يمين فله يزوجه بحرة مسلمة أو كتابية ، فإن أراد أن يزوجه بأمة لم يكن له لأن نكاحها إنما يجوز بعدم الطول وخوف العنت ، وهذا ما عدم الطول ، وإن أراد أن يسريه كان له ، والخيار إلى الولد .