إذا كان له والد موسر لم يجب على ولده نفقته ولا إعفافه ، لأنه غني بما في
يده ، ويراد بالغنى هاهنا كفايته دون اليسار العظيم .
وإن كان الأب فقيرا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون زمنا أو صحيحا ،
فإن كان زمنا فنفقته على ولده ، وإن كان صحيحا قيل فيه قولان : أحدهما نفقته
على ولده ، وهو الأقوى لعموم الأخبار ، والثاني لا يجب عليه نفقته .
فمن قال لا يجب عليه نفقته قال : لا يجب عليه إعفافه ، ومن قال : يجب عليه
نفقته ، فهل يجب عليه إعفافه ، أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يجب عليه إعفافه ،
والآخر لا يجب عليه إعفافه ، وهو الأقوى عندي ، لأنه لا دليل عليه ، والأصل براءة
الذمة ، فمن قال : لا يجب عليه إعفافه ، فلا كلام ، ومن قال يجب قال : كل من
وقع عليه اسم الأب حقيقة أو مجازا فإنه يجب عليه نفقته وإعفافه ، فيدخل في
ذلك الأب والجد وإن علا .
فإن اجتمع أب وجد أو أبو أب وأبو أب أب كان الأقرب أولى ، فإن اتسع
ماله فعليه نفقتها ، وإلا فالأقرب أولى ، فإن اجتمع أبو أبي أم أب ، وأبو أم أب فهما
على درجة واحدة ، لكن أحدهما عصبة ، فإن اتسع فعليه نفقتهما وإلا فالعصبة أولى
من ذوي الأرحام ، وإن كان له أبو أم وأبو أب فهما في درجة واحدة لكن أبا الأب
أولى لأنه عصبة ، وإن كان له أبو أبي أب وأبو أم فأبو الأم أقرب لكنه ذو رحم ،
وأبو أب الأب أبعد لكنه عصبة .
فالذي يجئ أنهما سواء وعندنا أنه يجب عليه نفقة كل من يقع عليه اسم
الأب من قبل أب كان أو من قبل أم إذا أمكنه ، فإن لم يمكنه كان أقربهما إليه
أولى من أي جهة كان ، فإن تساويا كان ما يمكنه بينهما بالسوية .
ومن قال بالإعفاف قال : إنه يقع بالتمكين من فرج مباح بنكاح أو ملك
يمين فله يزوجه بحرة مسلمة أو كتابية ، فإن أراد أن يزوجه بأمة لم يكن له لأن
نكاحها إنما يجوز بعدم الطول وخوف العنت ، وهذا ما عدم الطول ، وإن أراد أن
يسريه كان له ، والخيار إلى الولد .
الينابيع الفقهية — صفحة 179
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٩