بالشبهات ، بلا خلاف ، وإن كان قد دخل بها ففي الحد قيل وجهان : أحدهما
يحد ، والآخر لا يحد وهو الأقوى .
وأما القيمة فلا قيمة عليه لولده لأنه ما نقص من قيمتها ، وتصرف الابن باق
بحاله .
وأما المهر فكل موضع قلنا لا حد عليه بشبهة الملك وجب المهر بلا
إشكال ، وكل موضع قلنا عليه الحد فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن تكون مكرهة
أو مطاوعة ، فإن كانت مكرهة وجب المهر ، وإن طاوعته قيل فيه قولان : أحدهما
لا مهر لها لقوله عليه السلام أنه نهى عن مهر البغي ، وهو الأقوى ، والثاني يجب
عليه المهر ، والأول أصح لأنه لا دليل عليه والأصل براءة الذمة .
وإن أحبلها فالكلام في خمسة فصول : الحد والمهر وكونها أم ولد وفي
قيمتها وقيمة الولد .
أما الحد والمهر فعلى ما مضى إذا لم يحبلها ، وإذا أحبلها فالولد حر بلا
خلاف ، وهل تصير أم ولد ؟ على قولين : أحدهما لا تصير ، وهو الذي يقوى في
نفسي ، والثاني تصير .
قال قوم : لا يجوز للوالد أن يتزوج بأمة ولده وللولد أن يتزوج بأمة والده ،
لأن على الولد إعفاف أبيه ، وليس على الأب ذلك ، وقال آخرون : للوالد أن
يتزوج بأمة ابنه ، وهل تصير أم ولده ؟ على قولين ، فإذا قال : تصير أم ولده ، فعليه
قيمتها له ، لأنه أتلفها عليه والولد حر ولا قيمة عليه ، لأنها وضعته في ملكه وهو حر ،
فلا ضمان عليه أصلا ، ومن قال لا تصير أم ولده قال : فعليه قيمتها ، لأنه لو أراد
بيعها لم يمكنه لأنها علقت بحر ، واستثناء الحر لا يجوز .
ويقوى في نفسي أنه يجوز للوالد أن يتزوج بأمة ابنه ، وللابن أن يتزوج بأمة
أبيه ، وإذا أتت بولد تصير أم ولده ، ولا يجب عليه قيمتها ، لأنه يجوز بيعها وإن
الولد يكون حرا ، غير أنه لا يمكن بيعها ما دامت حاملا ، كما لو كانت حاملا من
زوج حر فإن الولد يكون حرا عندنا ولا يجوز بيعها حتى تضع ما في بطنها .
الينابيع الفقهية — صفحة 178
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٨