تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بالشبهات ، بلا خلاف ، وإن كان قد دخل بها ففي الحد قيل وجهان : أحدهما يحد ، والآخر لا يحد وهو الأقوى . وأما القيمة فلا قيمة عليه لولده لأنه ما نقص من قيمتها ، وتصرف الابن باق بحاله . وأما المهر فكل موضع قلنا لا حد عليه بشبهة الملك وجب المهر بلا إشكال ، وكل موضع قلنا عليه الحد فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن تكون مكرهة أو مطاوعة ، فإن كانت مكرهة وجب المهر ، وإن طاوعته قيل فيه قولان : أحدهما لا مهر لها لقوله عليه السلام أنه نهى عن مهر البغي ، وهو الأقوى ، والثاني يجب عليه المهر ، والأول أصح لأنه لا دليل عليه والأصل براءة الذمة . وإن أحبلها فالكلام في خمسة فصول : الحد والمهر وكونها أم ولد وفي قيمتها وقيمة الولد . أما الحد والمهر فعلى ما مضى إذا لم يحبلها ، وإذا أحبلها فالولد حر بلا خلاف ، وهل تصير أم ولد ؟ على قولين : أحدهما لا تصير ، وهو الذي يقوى في نفسي ، والثاني تصير . قال قوم : لا يجوز للوالد أن يتزوج بأمة ولده وللولد أن يتزوج بأمة والده ، لأن على الولد إعفاف أبيه ، وليس على الأب ذلك ، وقال آخرون : للوالد أن يتزوج بأمة ابنه ، وهل تصير أم ولده ؟ على قولين ، فإذا قال : تصير أم ولده ، فعليه قيمتها له ، لأنه أتلفها عليه والولد حر ولا قيمة عليه ، لأنها وضعته في ملكه وهو حر ، فلا ضمان عليه أصلا ، ومن قال لا تصير أم ولده قال : فعليه قيمتها ، لأنه لو أراد بيعها لم يمكنه لأنها علقت بحر ، واستثناء الحر لا يجوز . ويقوى في نفسي أنه يجوز للوالد أن يتزوج بأمة ابنه ، وللابن أن يتزوج بأمة أبيه ، وإذا أتت بولد تصير أم ولده ، ولا يجب عليه قيمتها ، لأنه يجوز بيعها وإن الولد يكون حرا ، غير أنه لا يمكن بيعها ما دامت حاملا ، كما لو كانت حاملا من زوج حر فإن الولد يكون حرا عندنا ولا يجوز بيعها حتى تضع ما في بطنها .