تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
كانت حرة استقر مهرها بلا خلاف ، وإن كانت أمة منهم من قال : لا يسقط المهر ، وقال شاذ منهم : يسقط المهر لأن المملوكة كالسلعة في البيع فإذا تلفت قبل القبض رجع المشتري بالبدل ، والأول أصح . على هذا القول إذا زوج الرجل أمته كان له بيعها ، فإذا باعها كان بيعها طلاقها عندنا ، وخالف الجميع في ذلك وقالوا : العقد باق بحاله ، ثم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يغيبها أو لا يغيبها . فإن غيبها بأن يسافر بها أو كان بدويا فأخرجها إلى البادية فلا نفقة لها لأن النفقة في مقابلة التمكن من الاستمتاع ، فأما المهر فإن كان الزوج قد دخل بها فقد استقر المهر ، فإن كان السيد الأول قبضه فذلك له ، وإلا كان للثاني مطالبة الزوج به ، وإن لم يكن دخل بها لم يجب على الزوج تسليم المهر ، فإن كان الزوج قد أقبضه استرده ، وإن لم يكن أقبضه لم يكن عليه إقباضه . وإن لم يغيبها المشتري فهو بالخيار بين أن يرسلها إلى زوجها مطلقا ، وبين أن يمسكها نهارا ويرسلها إليه ليلا ، وقال قوم : إن كان في يدها صنعة تعملها مثل التكك وغيرها فعليه أن يرسلها ليلا ونهارا ، وقال قوم : هذا غلط لا يلزمه إرسالها نهارا لأن له استخدامها في غير الصنعة ، فإن بيتها معه البيتوتة التامة بأن أرسلها ليلا ونهارا كان عليه نفقتها . والمهر فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يكون صحيحا أو فاسدا أو مفوضة ، فإن كان صحيحا وهو المسمى بالعقد كان للسيد الأول ، لأنه وجب في ملكه ، وإن كان فاسدا لزمه مهر المثل بالعقد ، وكان للسيد الأول ، لأنه وجب بالعقد ، وكانت حين العقد في ملكه ، وأما المفوضة هو أن يكون نكاح بلا مهر ، أو يقول : زوجتكها على أن لا مهر لها ، فالمهر لا يجب بالعقد لكن للسيد أن يفرض مهرا ، فإذا فرض لها المهر فإن كان قبل البيع فهو للأول لأنه وجب والملك له ، وإن كان الفرض بعد البيع قيل فيه وجهان : أحدهما أنه الثاني ، والثاني أنه للأول . وهكذا إذا زوج أمته مفوضة ثم أعتقها ثم فرض المهر ، فيه وجهان : أحدهما