تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
سعد الساعدي ، قال الرجل : زوجنيها يا رسول الله ، فقال : زوجتكها بما معك من القرآن ، فتقدم القبول وتأخر الإيجاب ، وإن كان هذا في البيع فقال : بعينها ، فقال : بعتكها ، صح عندنا وعند قوم من المخالفين ، وقال قوم منهم : لا يصح حتى يسبق الإيجاب . فأما إن قال : أتزوجنيها ؟ فقال : زوجتكها ، أو قال : أتبيعنيها ؟ فقال : بعتكها ، لم ينعقد حتى يقبل الإيجاب ، لأن السابق على الإيجاب استفهام ، هذا إذا عقدا بالعربية . فإن عقدا بالفارسية فإن كان مع القدرة على العربية فلا ينعقد بلا خلاف ، وإن كان مع العجز فعلى وجهين : أحدهما يصح وهو الأقوى ، والثاني لا يصح ، فمن قال لا يصح قال : يوكل من يقبلها عنه أو يتعلمها ، ومن قال يصح لم يلزمه التعلم ، وإذا أجيز بالفارسية احتاج إلى لفظ يفيد مفاد العربية على وجه لا يخل بشئ منه ، فيقول الولي " اين زن را بتو دادم بزنى " ومعناه : هذه المرأة زوجتكها ، ويقول الزوج " پذيرفتم بزنى " يعني قبلت هذا النكاح ، هذا إذا كانا عاجزين عن العربية . فأما إن كان أحدهما يحسن العربية والآخر لا يحسنها ، فلا يجوز عند قوم ، وقال إن كل واحد منهما يقول ما يحسنه ، وهو الأقوى . عقد النكاح لا يدخله خيار المجلس بإطلاق العقد ولا خيار الشرط بلا خلاف ، فإن شرط خيار الثلاث بطل النكاح ، وقال قوم : يبطل الشرط دون النكاح ، والأول أقوى . إذا أوجب الولي عقد النكاح للزوج ثم زال عقله بإغماء أو مرض أو جنون بطل إيجابه ، ولم يكن للزوج القبول ، وهكذا لو استدعى الزوج النكاح فقدم القبول فقال : زوجنيها ، ثم أغمي عليه أو زال عقله بجنون بطل القبول ، ولم يكن للولي الإيجاب بلا خلاف ، وكذلك إن أوجب البيع وزال عقله قبل قبول المشتري بطل إيجابه ، وليس لوليه أن يقبل عنه أيضا .