له لأنه لا نقص هاهنا ، وكذلك إن كانت في طبقته فلا خيار له أيضا ، لمثل ما
قلناه ، وإن بانت دون ما قالت ودون طبقته فهل له الخيار ؟ على القولين ، وهكذا
إذا كان الغرور في الصفات دون ما ذكرت ، فالكل على قولين أحدهما له الخيار .
فمن قال : لا خيار له ، أو قال : له الخيار ، فاختار الإمساك فقد لزم النكاح
وهو صحيح ، وحكمه حكم النكاح الصحيح ، ومن قال : له الخيار ، فاختار
الفسخ فالحكم فيه كما لو كان في الأصل منفسخا وقد مضى ، فإن لم يكن دخل
بها فلا كلام ، وإن كان دخل بها وجب لها المهر ، وهل يرجع على من غره ؟ على
ما مضى .
وأما العدة فإن لم يدخل بها فلا عدة وإن دخل بها فعليها العدة ولا سكنى
لها ، لأن السكنى لا تجب في الأنكحة المفسوخة ، وأما النفقة فإن كانت حائلا فلا
نفقة لها ، وإن كانت حاملا بنى على القولين في نفقة الحامل ، فمن قال : للحامل
النفقة ، وجبت النفقة هاهنا ، لأن الولد في النكاح الصحيح والفاسد واحد ، ومن
قال : لا نفقة لها لأجل الحمل ، فلا نفقة هاهنا ، لأنها إنما تجب لها النفقة في النكاح
الذي له حرمة ، وقد زالت حرمته ، وهذا القول أقوى .
ولو تزوجها على أنها مسلمة فكانت كتابية ، فعلى مذهبنا لا يصح لأنها لا
تحل له ، وعلى قول بعض أصحابنا : له الخيار ، وبه قال بعض المخالفين .
فصل : فيما ينعقد به النكاح :
لا يصح النكاح حتى تكون المنكوحة معروفة بعينها على صفة متميزة عن
غيرها وذلك بالإشارة إليها أو بالتسمية أو الصفة .
فإذا أراد تزويج بنته لم يخل من أحد أمرين : إما أن تكون له بنت واحدة أو
أكثر .
فإن كانت له بنت واحدة لم يخل من أحد أمرين : إما أن تكون حاضرة أو
غائبة ، فإن كانت حاضرة نظرت : فإن قال : زوجتك هذه أو هذه المرأة ، صح
الينابيع الفقهية — صفحة 170
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٠