بنته ولا أخته ، لأنه سلف في النكاح ، ولكن هل عليه للسيد قيمة العبد أم لا ؟ قيل
فيه قولان بناء على مسألة ، وهو إذا قال الرجل لسيد العبد : أعتق عبدك عن
نفسك على أن علي مائة درهم ، فإذا وقع العتق عن نفسه فهل يستحق على
الباذل ما شرط ؟ قيل فيه قولان :
أحدهما : عليه ما شرط لأنه عتق بعوض ، فأشبه ما إذا قال : أعتق عبدك
عني على أن لك علي مائة ، ففعل صح ، ولزمه ما بذل .
والقول الثاني : لا يلزمه ما بذل ، لأن العتق يقع من السيد ، والولاء له عليه
دون غيره ، فالباذل بذل ماله في مقابلة ما لا نفع له فيه ، فأشبه إذا اشترى بماله
الديدان والخنافس والجعلان والعقارب .
فأما إذا قال للسيد : أعتق أمتك عن نفسك على أن علي ألف ، أيصح
البذل ؟ قال بعضهم : فيه نظر .
فإذا تقرر القولان فمن قال : لا يلزم الباذل مائة ، فكذلك ولي المرأة لا يلزمه
شئ ، ومن قال : يلزمه الباذل ما بذل ، كذلك ولي المرأة يلزمه قيمة العبد ، لأنه إنما
أعتق عبده ليسلم له النكاح ، فإذا لم يسلم له النكاح عاد عليه بقيمة عبده ،
والأول أقوى ، لأن الأصل براءة الذمة .
إذا اجتمع الأب والجد فالجد أولى عندنا ، وعند المخالف الأب أولى ، ولا
ولاية لأحد غير هذين عندنا ، وعندهم أن الأب أولى من الأخ وابن الأخ والعم
وابن العم ، والجد أولى من أب الجد ، وعلى هذا أبدا ، وعندنا أن الجد الأدنى أولى
من جميع من ذكرناه عنهم ، لأنه لا ولاية لواحد منهم ، غير أن المرأة إذا أرادت أن
تولى أمرها لواحد منهم كان الأقرب فالأقرب أولى على ترتيب ميراثهم ، فكذلك
من يدلي بسببين أولى ممن يدلي بسبب بلا خلاف إلا شاذا منهم فإنه قال : الأخ
من الأب والأم مع الأخ للأب في درجة .
فإذا كانا متساويين مثل أخوين لأب وأم أو لأب أو عمين وما أشبه ذلك ،
فهما سواء ، وكانت المرأة بالخيار تولى من شاءت ، وعندهم أنهما سواء ، فإن كانا
الينابيع الفقهية — صفحة 154
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٤