تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
هاهنا جهتها من حيث وقع العقد بعين الألف ، فلو قلنا : يصح البيع ، بطل المهر لأن الفسخ جاء من قبلها ، وإذا بطل المهر بطل البيع ، لأنه يصير بيعا بلا ثمن ، فإذا بطل بطل هو والنكاح معا ، فلما أفضي إلى هذا أبطلنا البيع وبقينا النكاح بحاله . وهذا كما يقول بعض المخالفين في الإقرار : إذا خلف الرجل أخا لا وارث له غيره فأقر بابن للميت يثبت نسبه ولم يرث ، لأنك لو ورثته حجب الأخ وإذا حجبه سقط إقراره بالنسب ، لأنه غيره وارث ، وإذا سقط إقراره سقط نسب الابن وسقط إرث الأخ ، فأسقطنا الإرث وأثبتنا النسب . قد ذكرنا أن السيد إذا أذن للعبد في النكاح فنكح بمهر مثلها ، وله كسب وجب المهر في ذمته ، وتعلق بكسبه ، وإذا مكنت من نفسها وجبت لها النفقة في كسبه . فإذا ثبت هذا لم يخل السيد من أحد أمرين : إما أن يختار القيام بما وجب على عبده ، أو لا يختار ذلك . فإن لم يختر ذلك فعليه أن يرسله ليلا ونهارا ، أما النهار ليكتسب ما وجب عليه ، والليل ليستمتع من زوجته لأن المقصود من النكاح ذلك إلا أن تكون زوجة العبد في دار سيده فيأوي إلى زوجته ليلا في دار سيده ، فإن أراد سيده أن يسافر به لم يكن له ، لأنه قد تعلق الحقان بكسبه ، وبالسفر به قطعه عنه ، فإن قهره على نفسه وسافر به ضمن السيد أقل الأمرين من كسبه ونفقة زوجته ، لأنه حال دونها ، هذا إذا لم يتكفل السيد بذلك . فإن تكفل السيد بما وجب على عبده كان له أن يستخدم عبده فيما شاء ويمنعه الكسب والاضطراب فيه ، لكن عليه إرساله إلى زوجته ليلا ، فإن أراد هاهنا أن يسافر به كان ذلك له . فأما إذا زوج أمته فعليه أن يرسلها إلى زوجها ليلا ، وله أن يمسكها لخدمته نهارا ، لأنه يملك من أمته منفعتين استخداما واستمتاعا ، فإذا عقد على إحديهما
الينابيع الفقهية — صفحة 151 | علي أصغر مرواريد