المهر أم لا ؟ قال قوم : يصح كما إذا أصدقها عبدا صح ، وإن كانا يجهلان قيمة
العبد ، وقال قوم - وهو الأقوى - : إنه لا يصح لأن المهر هو كثمنها وقيمتها
مجهولة فهو صداق مجهول فلم يصح ، كما لو قال : أصدقتك ثوبا أو عبدا .
وهذا الفرع لا يصح على أصلنا لأنا حكمنا بصحة العقد غير أنه إذا بدأ
بالعتق وعقبه بلفظ التزويج لم يصح ، وتتعلق به هذه الأحكام سواء ، مثل أن
يقول : أعتقتك وجعلت عتقك مهرك ، فإنه ينفذ العتق ولا ينعقد العقد ، وإنما
ينعقد إذا قال : تزوجتك وجعلت عتقك مهرك ، فيصح العقد وينفذ العتق .
ومن قال لا يصح على ما حكيناه قال : إذا أراد أن يحتال بما يحتاط عليها به ،
فإن نكحته وإلا لم يعتق ، قال : يقول " إن كان في معلوم الله إني إذا أعتقتك
نكحتك فأنت حرة " فمتى رضيت بذلك وانعقد النكاح عتقت ، وصح
النكاح ، وإلا كانت على الرق ، وقال آخرون : هذا غلط لأنه لا يجوز للرجل أن
يتزوج أمة نفسه ، ويجوز له أن يتزوج بها بعد العتق ، فلو أجزناه وقع عقد
النكاح حين وقع على مشكوك فيها هل هي حرة أم لا ، لأنه إنما يعتق بتمام عقد
النكاح ، وهي قبل تمامه غير حرة فلهذا لم يصح ، هذا إذا قال لها : أعتقتك على
أن أتزوجك وعتقك صداقك .
فأما إن قال لها : أعتقتك على أن أتزوج بك ، ولم يقل " وعتقك
صداقك " فالحكم فيهما سواء عندهم وإن لم يشترط أن العتق هو المهر .
والحكم في المدبرة والمعتقة بالصفة والمكاتبة وأم الولد كهو في الأمة القن
على ما فصلناه ، لأن الرق في هؤلاء كلهن ثابت فالحكم فيهن واحد .
فإن كان للمرأة الحرة مملوك فقالت له : أعتقك على أن تتزوج بي ، أو قال
هو لها : أعتقيني على أن أتزوج بك ، ففعلت وقع العتق ولم يجب عليه أن
يتزوج بها بلا خلاف ولا شئ لها عليه ، لأن النكاح حق له ، والحظ فيه له .
فأما إذا قال رجل لرجل له عبد : أعتق عبدك على أن أزوجك بنتي أو
أختي ، فأعتق السيد عبده على هذا وقع العتق ، ولم يجب على الباذل أن يزوجه
الينابيع الفقهية — صفحة 153
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٣