مثل ما قلناه ، وفيهم من قال : له تزويجها برضاها كالمعتقة ، وفيهم من قال : ليس
له ذلك كالأجنبية وإن رضيت به ، فعلى هذا يزوجها السلطان ، وقال قوم : لا
يزوجها أحد ، وإنما قلنا له إجبارها لأنها مملوكته ، ويجوز له بيعها عندنا .
فأما إذا كان له أمتان أختان فوطئ إحديهما حرمت الأخت عليه ، لأنه لا
يجمع بين الأختين ، ولا تحل له هذه حتى يحرم على نفسه التي يطأها بعتق أو
نكاح أو بيع ، فإذا حرمت عليه حلت له هذه ، فإن أراد إنكاح التي يطأها كان له
لأنها أمة قن ، فإن دعت هي إلى الإنكاح لم يجبر عليه ، وأما التي لا يطأها فله
إجبارها على النكاح ، فإن دعته إلى إنكاحها لم يجبر عليه لأنها لم تحرم عليه بكل
حال .
إذا تزوج العبد بإذن سيده حرة وأمهرها ألفا كان المهر في ذمة العبد ،
يستوفى من كسبه ، ولا يجب في ذمة سيده شئ ، فإن ضمنها عنه سيده صح
ضمانه ، وقد قلنا في كتاب الضمان : إن الضمان ينتقل به المال عن المضمون عنه
إلى ذمة الضامن ، فعلى هذا ليس لها مطالبة العبد ، وعند المخالف لها ذلك .
فإن كان السيد موسرا والعبد لا كسب له رجعت به على سيده ، وإن كانا
موسرين العبد بكسبه والمولى بماله ، كان لها مطالبة من شاءت منهما ، ولا يجئ
أن يقال : إن كان العبد مكتسبا والسيد معسرا ، لأن السيد إذا كان له عبد
مكتسب فلا يقال إنه معسر ، فكل موضع قلنا فيما بعد " ولها المطالبة " عاد إلى
هذا المكان .
فإذا ثبت هذا فإن طلقها ، فإما أن يكون بعد الدخول أو قبله ، فإن كان بعده
استقر المهر ولها الرجوع على ما مضى ، وإن كان قبل الدخول ، فإما أن يكون
قبل قبضها مهرها أو بعده ، فإن كان قبله سقط عن الزوج نصفه ، وبرئت ذمة
سيده عن النصف لأن ذمة المضمون عنه برئت فبرئت ذمة الضامن لأنه فرعه ،
ويبقى النصف لها الرجوع به على ما مضى .
وإن كان بعد قبضها مهرها لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون قبل عتق
الينابيع الفقهية — صفحة 148
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٨