الفسخ فرق بينهما ، ولا يقرءان عليه ، فإذا فرق فإن كان قبل الدخول لا يتعلق به
حكم ، وإن كان بعد الدخول فعليه مهر مثلها ، ويجب ذلك في ذمته يتبع به إذا
أيسر ، وفي الناس من قال : إنه يتعلق برقبته لأن الوطء كالإتلاف ، والإتلاف
يتعلق برقبته .
وأما إذا أذن له في النكاح فنكح نكاحا فاسدا فرق بينهما ، فإن كان قبل
الدخول فلا كلام ، وإن كان بعد الدخول وجب المهر ولا يتعلق بالسيد ، لأنه لم
يأذن له في هذا النكاح ، ومنهم من قال : يتعلق به ، لأنه إذا أذن في النكاح دخل
تحته الصحيح والفاسد ، والأول أصح .
فمن قال : يتضمن النكاحين ، فالحكم في المهر على ما مضى في النكاح
الصحيح من أنه لا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يكون مكتسبا أو مأذونا أو غيره
مكتسب ولا مأذون ، ومن قال لا يتناول الفاسد ففي وجوب مهرها فيه قولان :
أحدهما في ذمة العبد ، وهو الصحيح ، والآخر في رقبته .
فإن أذن له في نكاح حرة فنكح أمة أو في أمة فنكح حرة ، أو في امرأة
بعينها فنكح غيرها ، أو في بلد بعينه فنكح من غيره ، أو في قبيلة بعينها فنكح في
غيرها فالنكاح في هذا كله باطل ، ومن قال من أصحابنا : إن نكاحه موقوف إذا
نكح بغير إذن سيده ، فينبغي أن يقول هذا كله موقوف .
وإن أطلق الإذن وقال : تزوج بمن شئت ، صح هذا بلا خلاف ، فإذا تزوج
من بلده لم يكن لسيده منعه منها ، وإن تزوج من بلد آخر كان له منعه من السفر
إليها غيره أن النكاح صحيح ، إلا أن العبد لا يسافر إلا بإذن سيده .
وإذا أطلق فنكح أمة صح ثم إن سيده أعطاه مالا فقال له : اشتر زوجتك ،
فإن اشتراها فهل ينفسخ النكاح أم لا ؟ نظرت : فإن قال اشتراها لي ، صح
الشراء ، والنكاح بحاله ، إلا أن سيده ملك زوجته ، وله أن يزوج أمته بعبده فلا
يضر انتقال ملكها إلى سيده ، وإن ملكه المال وقال : اشترها لنفسك ، فهل ينفسخ
أم لا ؟ على قولين :
الينابيع الفقهية — صفحة 146
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٦