تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
يكون مكتسبا ، أو مأذونا له في التجارة ، أو غير مكتسب ولا مأذون له . فإذا كان مكتسبا وجب ذلك في كسبه وعليه أن يرسله ليلا ونهارا ليكتسب بالنهار ما يجب عليه ويستمتع ليلا ، لأنه لما أذن له فيه كان المقصود به تحصيل الاستمتاع فألزمناه إرساله للكسب نهارا ، وبالليل للاستمتاع ، فإن اختار السيد أن يتكفل بمؤونته ومؤونة زوجته فحينئذ له أن يستخدمه لما شاء . فإذا ثبت أن وجوبه في كسبه فإنما يلزمه فيما يستأنف من الكسب لا فيما مضى ، وهكذا لو أذن له في النكاح بمهر إلى أجل كان كسبه قبل أن يحل الأجل لسيده ، وإنما يتعلق حق المهر فيما يكتسبه بعد حلول الحق عليه لأنه يجب في كسبه بما يستحق عليه ، وقبل حلول الأجل لم يجب عليه شئ ، فلهذا لم يتعلق بكسبه . وإن كان مأذونا له في التجارة فإنه تجب النفقة ، وأين تجب ؟ قال قوم : يعطيه مما في يده ، وقال آخرون : إنه يدفع ذلك مما يكتسبه فيما بعد . وإن كان غير مكتسب ولا مأذون له فيها فأين يجب النفقة والمهر ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : في ذمته يتبع به إذا أعتق ، فعلى هذا يقال لزوجته : زوجتك معسر بالمهر والنفقة ، فإن صبرت وإلا فلك خيار الفسخ . والثاني : يجب في ذمة سيده ، لأنه إذا علم أن عبده لا يقدر عليه مما يلزمه من المهر والنفقة علم أنه الملتزم له ، وله أن يعطيه من أي ماله شاء ، إن شاء من هذا العبد ، وإن شاء من غيره . وهكذا إذا زوج الرجل ابنه الصغير فإن كان للطفل مال كان المهر والنفقة من ماله ، وإن كان فقيرا قيل فيه وجهان : أحدهما في ذمته يتبع به إذا أيسر ، فإن اختارت زوجته الفسخ كان لها ، والقول الثاني يجب ذلك في ذمة أبيه لأنه لما زوجه مع علمه بوجوب ذلك لزوجته وعلمه بإعسار ولده علم أنه التزم ذلك . فأما نكاح العبد إذا كان العقد فاسدا وهو إذا تزوج بغير إذن سيده وأراد