العلاج إلا بعد الوقوف عليه ، ومثل ما إذا ادعى عيبا على امرأته ، فأنكرته فأتي بمن
يراه ويشهد عليه ، والحاجة مثل أن يحتمل شهادة على امرأة ، فلا بد من أن يرى
وجهها ليعرفها ، ومثل ما لو كانت بينه وبينها معاملة ومبايعة ليعرف وجهها فيعلم
من التي يعطيها الثمن إن كانت بائعة ، أو المثمن إن كانت مبتاعة ، ومثل الحاكم
إذا حكم عليها فإنه يرى وجهها ليعرفها ويجلبها .
وروي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله لتبايعه ، فأخرجت يدها فقال
النبي صلى الله عليه وآله : أيد امرأة أم يد رجل ؟ فقالت : يد امرأة ، فقال : أين
الحناء ؟ فدل هذا الخبر على أن عند الحاجة يجوز النظر إليها ، لأنه إنما عرف أنه لا
حناء على يدها بالنظر إليها مكشوفة .
فأما إذا نظر إلى جملتها يريد أن يتزوجها ، فعندنا يجوز أن ينظر إلى وجهها
وكفيها فحسب ، وفيه خلاف ، وله أن يكرر النظر إليها سواء أذنت أو لم تأذن إذا
كانت استجابت إلى النكاح ، فأما نظر الرجل إلى زوجته إلى كل موضع منها
فمباح ما عدا الفرج فإنه مكروه ، وفي الناس من قال : إنه محرم .
إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون محرما لها حتى يجوز له أن يخلو
بها ويسافر معها ؟ قيل فيه وجهان :
أحدهما - وهو الظاهر - : أنه يكون محرما لقوله : " ولا يبدين زينتهن إلا
لبعولتهن - إلى قوله - أو ما ملكت أيمانهن " فنهاهن عن إظهار زينتهن لأحد إلا من
استثنى ، واستثنى ملك اليمين ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه دخل على
فاطمة وهي فضل فأرادت أن تستتر فقال عليه السلام : لا عليك أبوك
وخادمك ، وروي أبوك وزوجك وخادمك .
والثاني - وهو الأشبه بالمذهب - : إنه لا يكون محرما ، وهو الذي يقوى في
نفسي ، وروى أصحابنا في تفسير الآية أن المراد به الإماء دون الذكران .
الينابيع الفقهية — صفحة 138
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٨