قال : لو كانت ثالثة لزوجناه إياها ، وتزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر ، وهي أخت
عائشة ، وتزوج طلحة أختها الأخرى .
وأما النبي صلى الله عليه وآله فسمي أبا لقراءة من قرأ " النبي أولى بالمؤمنين
من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم " ولحديث سلمان عن النبي : أنا لكم
مثل الوالد .
وقال بعض شيوخ المخالفين ممن يشار إليه : الناس يقولون لمعاوية " خال
المؤمنين " لأنه أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان وهي أم المؤمنين ، وأخو الأم خال ،
ولمحمد بن أبي بكر أنه " خال المؤمنين " لأنه أخو عائشة ، وقال قوم : إنه لا يجوز
أن يقال ولا يكون خالا لما ذكرناه من أن الاسم لا يتعدى ، ولو كان إخوتهن خالا
لما جاز لواحد منهم أن يتزوج امرأة أصلا ، لأنها بنت أخته إذ أخته أم المؤمنين
والمؤمنات ، ولأن هذا الاسم لو تجاوز إلى البنات وغيرهن لما جاز لأحد أن
يتزوج بنات زوجات النبي صلى الله عليه وآله ، ولا شك في أن ذلك جائز ،
ولأدى إلى أن لا يصح نكاح أصلا في الدنيا لأن زوجة النبي صلى الله عليه وآله
أم الرجال المؤمنين والنساء المؤمنات فكل مؤمن ومؤمنة أخوان وابنان لها ، فلا
يجوز أن يتزوج أخته ، وهذا باطل بالإجماع .
كل من تزوج من أمة النبي صلى الله عليه وآله فإنه لا يجب عليه ابتداء أن
يقسم لنسائه ولكن يقسم كلما بات عندهن ، فإن ابتدأ وقسم لواحدة وبات عندها
وجب أن يقسم للبواقي ويسوي بينهن ، إلا أن تهب إحداهن حق نفسها من القسم ،
وتتركه برضاها .
وكذلك النبي صلى الله عليه وآله إذا تزوج لم يجب عليه ابتداء قسم
لنسائه لكن إذا قسم لواحدة فهل يجب عليه انتهاء أن يقسم للبواقي أم لا ؟ قيل فيه
وجهان .
قال قوم : لا يجب عليه ذلك لقوله تعالى : " ترجي من تشاء منهن وتؤوي
إليك من تشاء " قال معناه أن تؤخر من شئت منهن بمعنى تركت وأرجيت ، ومن
الينابيع الفقهية — صفحة 136
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٦