تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شئت قربت وآويت ، والظاهر أنه كان يجب عليه القسم للبواقي لأنه كذلك كان يفعل ، حتى أنه كان يطاف به في مرضه بالقسمة إلى أن قبض عليه السلام ، وقيل في قوله تعالى : " ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك " أنها نزلت في المرأة التي وهبت نفسها للنبي لأنه قال من بعد قوله " إن وهبت نفسها للنبي . . . الآية " " ترجي " أي تقبل " من تشاء منهن " وتؤخر من تشاء . النكاح مستحب في الجملة للرجل والمرأة ، ليس بواجب خلافا لداود . والناس ضربان : ضرب مشته للجماع وقادر على النكاح ، وضرب لا يشتهيه ، فالمشتهي يستحب له أن يتزوج ، والذي لا يشتهيه المستحب أن لا يتزوج لقوله تعالى : " وسيدا وحصورا " فمدحته على كونه حصورا ، وهو الذي لا يشتهي النساء ، وقال قوم : هو الذي يمكنه أن يأتي النساء ولكن لا يفعله . لا يحل للأجنبي أن ينظر إلى أجنبية لغير حاجة وسبب ، فنظره إلى ما هو عورة منها محظور ، وإلى ما ليس بعورة مكروه ، وهو الوجه والكفان لقوله تعالى : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " ، وروي أن الخثعمية أتت رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع تستفتيه في الحج ، وكان الفضل بن عباس رديف النبي صلى الله عليه وآله ، فأخذ ينظر إليها وأخذت تنظر إليه ، فصرف النبي صلى الله عليه وآله وجه الفضل عنها وقال : رجل شاب وامرأة شابة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك والثانية عليك ، وروي أن ابن مكتوم دخل على النبي عليه السلام وعنده عائشة وحفصة فلم يحتجبا ، فلما خرج أنكر عليهما ، فقالت : إنه أعمى ، فقال : أعمياوان أنتما ؟ فأما النظر إليها لضرورة أو حاجة فجائز ، فالضرورة مثل نظر الطبيب إليها ، وذلك يجوز بكل حال وإن نظر إلى عورتها ، لأنه موضع ضرورة لأنه لا يمكن
الينابيع الفقهية — صفحة 137 | علي أصغر مرواريد