تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
اللواتي كن معه ما حظرن عليه ، فيحتاج إلى رفعه ، فدل على أنه أراد من تزوجهن في المستقبل . الثاني : قوله " وبنات عمك " أي أحللنا لك بنات عمك ومعلوم أنه ما كانت في زوجاته بنت عم وعمة وخال وخالة ، فدل على أنه أراد في المستقبل . والثالث : قوله " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " أي وأحللنا لك امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ، وذلك من حروف الشرط التي تقتضي الاستقبال ، ولو قال : إذا وهبت ، لكان للماضي ، وروي أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وآله لما أنزلت إحلال النساء : ما أرى ربي إلا يسارع في هواك . كل امرأة مات النبي عنها ، فإنها لا تحل لأحد أن يتزوجها ، سواء دخل بها أو لم يدخل بها ، ولم يكن له زوجة إلا وقد كان دخل بها ، لكن لو اتفقت له امرأة لم يدخل بها ومات عنها ، فحكمها حكم المدخول بها لعموم الآية ، وهو إجماع في الزوجات التي مات عنهن . وأما كل امرأة فارقها في حياته بفسخ مثل المرأة التي وجد بكشحها بياضا ففسخ نكاحها أو بطلاق مثل المرأة التي قالت له : أعوذ بالله منك ، فطلقها ، فهل للغير أن يتزوجها ؟ قيل : فيه ثلاثة أوجه : أحدها - وهو الصحيح - أنه لا تحل له لعموم قوله " وأزواجه أمهاتهم " ولم يفصل ، والثاني تحل لكل أحد سواء دخل بها أو لم يدخل ، والثالث إن كان دخل بها لم تحل لأحد ، وإن لم يدخل بها حلت . أزواج النبي صلى الله عليه وآله أمهات في معنى العقد عليهن ، وليس أمهات حتى تحرم بناتهن وأمهاتهن لأنهن ليست بأمهات على الحقيقة نسبا أو رضاعا فيكون بناتهن أخوات ، وأمهاتهن جدات ، ولا يتجاوز التحريم بهن ، لأنه لا دليل عليه ، ولأنه عليه السلام زوج بناته : زوج فاطمة عليها السلام عليا وهو أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ، وأمها خديجة أم المؤمنين ، وزوج بنتيه رقية وأم كلثوم عثمان ، لما ماتت الثانية ،