اللواتي كن معه ما حظرن عليه ، فيحتاج إلى رفعه ، فدل على أنه أراد من تزوجهن
في المستقبل .
الثاني : قوله " وبنات عمك " أي أحللنا لك بنات عمك ومعلوم أنه ما
كانت في زوجاته بنت عم وعمة وخال وخالة ، فدل على أنه أراد في المستقبل .
والثالث : قوله " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " أي وأحللنا لك امرأة
مؤمنة إن وهبت نفسها ، وذلك من حروف الشرط التي تقتضي الاستقبال ، ولو
قال : إذا وهبت ، لكان للماضي ، وروي أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وآله
لما أنزلت إحلال النساء : ما أرى ربي إلا يسارع في هواك .
كل امرأة مات النبي عنها ، فإنها لا تحل لأحد أن يتزوجها ، سواء دخل بها
أو لم يدخل بها ، ولم يكن له زوجة إلا وقد كان دخل بها ، لكن لو اتفقت له امرأة
لم يدخل بها ومات عنها ، فحكمها حكم المدخول بها لعموم الآية ، وهو إجماع
في الزوجات التي مات عنهن .
وأما كل امرأة فارقها في حياته بفسخ مثل المرأة التي وجد بكشحها بياضا
ففسخ نكاحها أو بطلاق مثل المرأة التي قالت له : أعوذ بالله منك ، فطلقها ، فهل
للغير أن يتزوجها ؟ قيل : فيه ثلاثة أوجه : أحدها - وهو الصحيح - أنه لا تحل له
لعموم قوله " وأزواجه أمهاتهم " ولم يفصل ، والثاني تحل لكل أحد سواء دخل
بها أو لم يدخل ، والثالث إن كان دخل بها لم تحل لأحد ، وإن لم يدخل بها
حلت .
أزواج النبي صلى الله عليه وآله أمهات في معنى العقد عليهن ، وليس أمهات
حتى تحرم بناتهن وأمهاتهن لأنهن ليست بأمهات على الحقيقة نسبا أو رضاعا
فيكون بناتهن أخوات ، وأمهاتهن جدات ، ولا يتجاوز التحريم بهن ، لأنه لا دليل
عليه ، ولأنه عليه السلام زوج بناته :
زوج فاطمة عليها السلام عليا وهو أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ،
وأمها خديجة أم المؤمنين ، وزوج بنتيه رقية وأم كلثوم عثمان ، لما ماتت الثانية ،
الينابيع الفقهية — صفحة 135
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٥