على من عرف بقرابته منه ، وهذا مشهور بين الناس .
والذي يقتضيه مذهبنا ما قاله الشافعي لأن أخبارنا واردة متناولة بأن النفقة
تجب على الوالدين والولد ، وذلك يتناول هذين العمودين ، وإن كان قد روي في
بعضها أن كل من ثبت بينهما موارثة تجب نفقته ، وذلك على الاستحباب .
والدليل على ما قلناه : عموم أخبارنا التي رويناها وذكرناها في الكتاب
الكبير ، ويمكن نصرة الرواية الأخرى بقوله تعالى : وعلى الوارث مثل ذلك ،
فأوجب على الوارث مثل ما أوجب على الوالد ، وقال عليه السلام : لا صدقة وذو
رحم محتاج .
ويقوى المذهب الأول ما رواه أبو هريرة أن رجلا أتى النبي
صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله عندي دينار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنفقه
على نفسك ، قال : عندي آخر ، فقال أنفقه على ولدك ، فقال : عندي آخر ،
فقال : أنفقه على أهلك ، فقال : عندي آخر ، فقال : أنفقه على خادمك ، فقال :
عندي آخر ، فقال : أنت أعلم ، وفي بعضها " أنفقه في سبيل الله ، وذلك أيسر " ،
فذكر النبي صلى الله عليه وآله الجهات التي تستحق بها النفقة من النسب
والزوجية وملك اليمين ، فلو كانت الإخوة تستحق بها نفقة لبينه .
مسألة 32 : إذا وجبت النفقة على الرجل إما نفقة بيوم أو ما زاد عليه
للزوجة أو غيرها من ذوي النسب وامتنع من إعطائه ألزمه الحاكم إعطائه ، فإن
لم يفعل حبسه ، فإن لم يفعل ووجد له من جنس ما عليه أعطاه ، وإن كان من غير
جنسه باع عليه وأنفق على من تجب له نفقته ، وبه قال الشافعي .
قال أبو حنيفة : إن وجد له من جنس ما عليه أعطاه وإلا حبسه حتى يتولى هو
البيع ، ولا يبيع عليه إلا الذهب والورق فإنه يبيع كل واحد منهما بالآخر ويوفي
ما عليه ، وأجاز في نفقة الزوجة إذا كان زوجها غائبا وحضرت عند الحاكم
وطالبت نفقتها وحضر أجنبي فاعترف بأن للغائب ملكا وهذه زوجته فإنه يأمره
الينابيع الفقهية — صفحة 117
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٧