مسألة 29 : إذا كان له أب وأبو أب معسرين أو ابن وابن ابن معسرين ومعه
ما يكفي لنفقة أحدهما ، أنفق على الأب دون الجد وعلى الابن دون ابن الابن ،
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني الفاضل بينهما .
دليلنا : أن الأب أقرب من الجد وكذلك الابن أقرب من ابن الابن ، وقال
الله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وذلك عام في كل شئ .
مسألة 30 : إذا كان معسرا وله أب وابن موسران كانت نفقته عليهما
بالسوية ، وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني نفقته على أبيه لأنه
إنفاق على ولد ، وذلك ثابت بالنص ونفقة الوالد ثابتة بالاجتهاد .
دليلنا : أن جهة النفقة عليهما واحدة وهي إجماع الفرقة ، ولا ترجيح
لأحدهما فوجب التسوية بينهما .
مسألة 31 : اختلف الناس في وجوب نفقة الغير على الغير بحق النسب
على أربعة مذاهب :
فأضعفهم قولا مالك لأنه قال : يقف على الوالد والولد ينفق كل واحد
منهما على صاحبه ، ولا يتجاوز بهما .
ويليه الشافعي فإنه قال : يقف على الوالدين والمولدين ولا يتجاوز ، فعلى
كل أب وإن علا ، وعلى كل أم وإن علت ، وكذلك كل جد من قبلها وجدة من
قبل الأب ، وعلى المولدين من كانوا من ولد البنين أو البنات وإن سفلوا ، فالنفقة
تقف على هذين العمودين ولا تتجاوز .
ويليه مذهب أبي حنيفة فإنه قال : يتجاوز عمود الوالدين والمولودين فتدور
على كل ذي رحم محرم بالنسب ، فتجب على الأخ الأخية ، وأولادهم ، والأعمام
والعمات والأخوال والخالات دون أولادهم لأنه ليس بذي رحم محرم بالنسب .
والرابع هو مذهب عمر بن الخطاب وهو أعم الناس قولا ، وهو أنها تجب
الينابيع الفقهية — صفحة 116
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٦