مسألة 17 : لا نفقة للبائن ، وبه قال ابن عباس ومالك والأوزاعي وابن أبي
ليلى والشافعي ، وقال قوم أن لها النفقة ، ذهب إليه في الصحابة عمر بن الخطاب
وابن مسعود وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء وأيضا قوله تعالى : وأسكنوهن من
حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل
فأنفقوا عليهن حتى يضمن حملهن ، لما ذكر النفقة شرط الحمل ، وأيضا دليله يدل
على أن من ليس بحامل لا نفقة لها .
وروى الشافعي عن مالك عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمان
عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا وهو غائب بالشام ، فأرسل إليها كيل
شعير فسخطته فقال : والله ما لك علينا من شئ ، فاتت رسول الله
صلى الله عليه وآله فذكرت له ذلك ، فقال : ليست لك نفقة ، وأمرها أن تعتد في بيت أم
شريك ثم قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه ضرير
تضعين ثيابك حيث شئت .
مسألة 18 : البائن إذا كانت حاملا فلها النفقة بلا خلاف ، وينبغي أن تعطى
نفقتها يوما بيوم ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه وهو اختيار المزني ،
وأصح القولين ، والآخر أنها لا تعطى حتى تضع فإذا وضعت أعطيت لما مضى .
دليلنا : قوله تعالى : وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن
حملهن ، والأمر يقتضي الفور ، وتأخيره يحتاج إلى دليل ، وطريقة الاحتياط أيضا
تقتضي ذلك .
مسائل نفقة الأقارب
مسألة 19 : يجب على الوالد نفقة الولد إن كان موسرا فإن لم يكن أو كان
وهو معسر فعلى جده ، فإن لم يكن أو كان وهو معسر فعلى أب الجد ، وعلى هذا