تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
التحكيم لأنه لم يقل فابعثوا وكيلا . وأيضا فإن الخطاب إذا ورد مطلقا فيما طريقة الأحكام كان منصرفا إلى الأئمة والقضاة ، كقوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما والزانية والزاني فاجلدوا ، كذلك هاهنا . وأيضا فإن الخطاب لا يتوجه إلى الزوجين لأنه لو توجه إليهما لقال : " فابعثا " ، وأيضا قال : إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ، فأضاف الإرادة إلى الحكمين ، فلو كان توكيلا لم يضف إليهما . وأيضا روى أصحابنا أنهما يمضيان ما اتفق رأيهما عليه إلا الفرقة فإنهما يستأذناهما ، فدل ذلك على أنه على سبيل التحكيم لأن سبيل التوكيل لا يجوز فيه إنفاذ شئ إلا بإذن الموكل . وروى مثل ذلك عبيدة السلماني قال : دخل رجل إلى علي عليه السلام ومعه امرأته مع كل واحد منهما قيام من الناس ، فقال علي عليه السلام : ما شأن هذا ؟ قال : وقع بينهما شقاق ، قال : فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ، فبعثوهما فقال علي عليه السلام للحكمين : هل تدريان بما عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، فقالت المرأة : رضيت بما في كتاب الله فيما فيه لي وعلى ، فقال الرجل : أما فرقة فلا ، فقال : والله لا تذهب حتى تقر بما أقرت . مسألة 10 : إذا ثبت أنهما على جهة التحكيم فليس لهما أن يفرقا ولا أن يخلعا إلا بعد الاستئذان ، ولهما أن يجمعا من غير استئذان ، وقال الشافعي على هذا القول : إن لهما جميع ذلك من غير استئذان . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم والخبر الذي قدمناه يدل على ما قلناه أيضا .