التحكيم لأنه لم يقل فابعثوا وكيلا .
وأيضا فإن الخطاب إذا ورد مطلقا فيما طريقة الأحكام كان منصرفا إلى
الأئمة والقضاة ، كقوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما والزانية والزاني
فاجلدوا ، كذلك هاهنا .
وأيضا فإن الخطاب لا يتوجه إلى الزوجين لأنه لو توجه إليهما لقال :
" فابعثا " ، وأيضا قال : إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ، فأضاف الإرادة إلى
الحكمين ، فلو كان توكيلا لم يضف إليهما .
وأيضا روى أصحابنا أنهما يمضيان ما اتفق رأيهما عليه إلا الفرقة فإنهما
يستأذناهما ، فدل ذلك على أنه على سبيل التحكيم لأن سبيل التوكيل لا يجوز
فيه إنفاذ شئ إلا بإذن الموكل .
وروى مثل ذلك عبيدة السلماني قال : دخل رجل إلى علي عليه السلام
ومعه امرأته مع كل واحد منهما قيام من الناس ، فقال علي عليه السلام : ما شأن
هذا ؟ قال : وقع بينهما شقاق ، قال : فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن
يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ، فبعثوهما فقال علي عليه السلام للحكمين : هل
تدريان بما عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، فقالت
المرأة : رضيت بما في كتاب الله فيما فيه لي وعلى ، فقال الرجل : أما فرقة فلا ،
فقال : والله لا تذهب حتى تقر بما أقرت .
مسألة 10 : إذا ثبت أنهما على جهة التحكيم فليس لهما أن يفرقا ولا أن يخلعا
إلا بعد الاستئذان ، ولهما أن يجمعا من غير استئذان ، وقال الشافعي على هذا
القول : إن لهما جميع ذلك من غير استئذان .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم والخبر الذي قدمناه يدل على ما قلناه
أيضا .
الينابيع الفقهية — صفحة 96
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٦