تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وقال قوم : قدرها ثلاث رضعات فما فوقها فأما أقل منها فلا ينشر الحرمة ، ذهب إليه زيد بن ثابت في الصحابة ، وإليه ذهب أبو ثور وأهل الظاهر . وقال قوم : إن الرضعة الواحدة أو المصة الواحدة حتى لو كان قطرة تنشر الحرمة ، ذهب إليه على ما رووه علي عليه السلام وابن عمر وابن عباس ، وبه قال في الفقهاء مالك والأوزاعي والليث بن سعد والثوري وأبو حنيفة وأصحابه . دليلنا : أن الأصل عدم التحريم ، وما ذكرناه مجمع على أنه يحرم ، وما قالوه ليس عليه دليل ، وأيضا عليه إجماع الفرقة إلا من شذ منهم ممن لا يعتد بقوله . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الرضاعة من المجاعة ، يعني ما سد الجوع ، وقال صلى الله عليه وآله : الرضاع ما أنبت اللحم وشد العظم . وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الرضعة ولا الرضعتان . وروي عن عائشة أنها قالت : كان مما أنزل الله في القرآن أن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات ، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وهي مما تقرأ في القرآن ، ووجه الدلالة أنها أخبرت أن عشر رضعات كان فيما أنزله ، وقولها : ثم نسخن بخمس رضعات " قولها " ، ولا خلاف أنه لا يقبل قول الراوي " أنه نسخ كذا لكذا " إلا أن يبين ما نسخه لينظر فيه هل هو نسخ أم لا ؟ مسألة 4 : الرضاع إنما ينشر الحرمة إذا كان المولود صغيرا فأما إن كان كبيرا فلو ارتضع المدة الطويلة لم ينشر الحرمة ، وبه قال عمر بن الخطاب وابن عمر وابن عباس وابن مسعود ، وهو قول جميع الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك وغيرهم .