وقال مالك : يصح ، ويجبر على أن يأتي برهن قيمته بقدر الدين .
دليلنا : أنه لا دلالة على صحته ، فمن ادعى صحته فعليه الدلالة .
مسألة 57 : إذا اختلف المتراهنان في عبدين ، فقال المرتهن : رهنتني
عبدين . وقال الراهن : رهنتك أحدهما .
وكذلك إن اختلفا في مقدار الحق ، فقال الراهن : رهنتك بخمسمائة . وقال
المرتهن : بألف ، كان القول قول الراهن مع يمينه ، وبه قال الشافعي .
وقال مالك : القول قول من شهد له قيمة الرهن ، فإن كان الحق ألفا ، وقيمة
كل واحد من العبدين ألفا ، كان القول قول الراهن مع يمينه ، لأن الظاهر أن أحد
العبدين رهن . وإن كان قيمتهما جميعا ألفا ، وقيمة أحدهما خمسمائة ، كان القول
قول المرتهن ، لأن الظاهر أن العبدين رهن .
وكذلك إذا كان الخلاف في قدر الحق الذي فيه الرهن ، إذا كانت قيمة
الرهن تشهد لقول أحدهما ، كان القول قوله .
دليلنا : أن الأصل عدم الرهن ، وما أقر له الراهن فقد اتفقا عليه ، وما زاد عليه
فالمرتهن مدع فعليه البينة ، وإلا فعلى الراهن اليمين .
وكذلك القول في مقدار الحق ، لأن الأصل براءة الذمة ، وما أقر به وجب
عليه ، وما زاد عليه يحتاج إلى بينة ، وإلا فعليه الدلالة .
مسألة 58 : منفعة الرهن للراهن دون المرتهن ، وذلك مثل سكنى الدار ،
وخدمة العبد ، وركوب الدابة ، وزراعة الأرض .
وكذلك نماء الرهن المنفصل عن الرهن لا يدخل في الرهن مثل : الثمرة ،
والصوف ، والولد ، واللبن . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : منفعة الرهن تبطل ، فلا تحصل للراهن ولا للمرتهن .
وأما النماء المنفصل ، فإنه يدخل في الرهن مثل الثمرة ، والولد ، والصوف ،
الينابيع الفقهية — صفحة 43
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣