وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الرهن من صاحبه الذي
رهنه له غنمه وعليه غرمه ، يعني ضمانه من صاحبه الذي رهنه .
مسألة 48 : إذا باع العدل الرهن بتوكيل الراهن ، وقبض الثمن ، وضاع
في يده ، واستحق المبيع من يد المشتري ، فإن المشتري يرجع على الوكيل ،
والوكيل يرجع على الراهن .
وكذلك كل وكيل باع شيئا فاستحق وضاع الثمن في يد الوكيل ، فإن
المشتري يرجع على الوكيل ، والوكيل يرجع على الموكل . وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي في جميع هذه المسائل : يرجع على الموكل دون الوكيل .
فأما إذا كان الوكيل صبيا ، أو باع الحاكم على اليتيم ، أو أمين الحاكم ، فإنه
يرجع على الموكل إجماعا .
دليلنا : أن الوكيل إذا كان هو العاقد للبيع ، فيجب أن يكون هو الضامن
للدرك ، ومن قال : أن الموكل ضامن من غير واسطة ، فعليه الدلالة .
مسألة 49 : إذا غاب المتراهنان ، وأراد العدل رد الرهن لغير عذر به ، لم يجز
له رده إلى الحاكم ، ومتى رده إلى الحاكم كانا ضامنين .
وقال الشافعي : إن كان سفرهما بحيث يجب فيه التقصير - وهي ستة عشر
فرسخا عنده - جاز له أن يرده إلى الحاكم ، وجاز له أن يقبضه منه . وإن نقص عن
هذا المقدار كانا بحكم الحاضرين .
دليلنا : أنه قد ثبت الرهن عنده بقبوله باختياره ، ولا دليل على جواز دفعه
إلى الحاكم ، فيجب أن لا يجوز ذلك له .
مسألة 50 : إذا شرطا أن يكون الرهن عند عدلين ، فأراد أحدهما أن يسلم
إلى الآخر حتى ينفرد بحفظه لم يكن له ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 40
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠