مسألة 35 : إذا اشترى عبدا بألف ، ورهن به عصيرا ، وقبضه ، واختلفا ، فقال
الراهن : أقبضتك عصيرا ، وقال المرتهن : أقبضتنيه خمرا ، فلي الخيار ، كان القول
قول المرتهن مع يمينه . وبه قال أبو حنيفة والمزني ، وهو أحد قولي الشافعي .
والثاني : القول قول الراهن ، وهو اختيار الإسفرايني .
دليلنا : أن هذا اختلاف في القبض ، لأنه إذا ادعى المرتهن أنه قبضه خمرا ،
وقبض الخمر كلا قبض ، فصار كأنه اختلاف في القبض ، وفي اختلاف القبض
القول قول المرتهن ، لأنه يكون فائدته أن المرتهن يقول ما قبضت رهنا ، والراهن
يقول قبضت رهنا ، فمن يدعي القبض فعليه البينة ، وعلى من ينكره اليمين .
والقول الآخر أيضا قوي ، لأنهما اتفقا على القبض ، وإنما يدعي المرتهن أنه
قبض فاسد ، فعليه البينة ، والأصل الصحة .
مسألة 36 : الخمر ليست بمملوكة ، ويجوز إمساكها للتخلل ، وللتخليل .
وقال الشافعي : ليست مملوكة ، ولا يحل إمساكها ، ويجب إراقتها .
وقال أبو حنيفة : هي مملوكة كالعصير ، ولا يجب عليه إراقتها ، ويجوز له
إمساكها للتخلل أو التخليل .
دليلنا : إجماع الفرقة على نجاسة الخمر ، وعلى تحريمها الإجماع ، فمن
ادعى صحة أنه يملكها ، فعليه الدلالة .
وأما التخلل والتخليل فلا خلاف بين الطائفة فيه ، فلأجل ذلك لم نتشاغل
به ، ولأنه لو صار خلا ، تناولته الظواهر المتناولة لإباحة الخل ، فمن خصص ذلك
فعليه الدلالة .
مسألة 37 : إذا رهن نخلا مطلعا ، ولم يشرط أن يكون الطلع رهنا ، لم
يدخل الطلع في الرهن .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، وهو قوله الجديد .
الينابيع الفقهية — صفحة 36
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦