ومنهم من قال : إن كانت عمدا صح ، قولا واحدا . وإن كانت خطأ فعلى
قولين .
ومنهم من قال إن كانت خطأ بطل ، قولا واحدا وإن كانت عمدا فعلى
قولين .
قالوا : وهذا القول الأخير هو المذهب .
دليلنا على بطلانه : أنه إذا كان عمدا فقد استحق المجني عليه العبد ، وإن
كان خطأ تعلق الأرش برقبته ، فلا يصح رهنه .
مسألة 29 : إذا رهن عبده رهنا على ألف ، وقبضه الراهن ، ثم اقترض ألفا
آخر على ذلك الرهن بعينه ، كان ذلك صحيحا ، ويكون الرهن بالألفين ألف
متقدمة وألف متأخرة . وبه قال الشافعي في القديم ، وهو اختيار المزني ، وإليه
ذهب أبو يوسف .
وقال في الجديد : لا يجوز . وبه قال أبو حنيفة ومحمد .
دليلنا : قوله تعالى : فرهان مقبوضة ، ولم يفرق .
والأخبار المروية في جواز الرهن تدل عليه من غير تفصيل .
مسألة 30 : إذا أقر أن عبده جنى على غيره ، ثم رهنه ، وأنكر المرتهن ذلك .
أو أقر أنه كان غصبه من فلان ، ثم رهنه أو باعه منه ، ثم رهنه .
أو أنه أعتقه ، ثم رهنه ، وأنكر ذلك المرتهن ، كان إقراره لمن أقر له به
صحيحا في حقه ، ويلزمه ، ولا يلزم ذلك في حق المرتهن .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : لا ينفذ إقراره ، وهو أصح القولين ، وبه قال أبو حنيفة .
والثاني : ينفذ .
دليلنا : أن إقرار العاقل على نفسه جائز ، فمن منع منه في موضع فعليه
الينابيع الفقهية — صفحة 33
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣