الدلالة .
مسألة 31 : إذا دبر عبده ، ثم رهنه ، بطل التدبير ، وصح الرهن إن قصد
بذلك فسخ التدبير ، وإن لم يقصد بذلك فسخ التدبير لم يصح الرهن .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : مثل ما قلناه ، إذا قال أنه وصية .
والثاني : أن التدبير عتق بصفة ، فينفذ التدبير ويبطل الرهن ، لأنه لا يصح
الرجوع فيه إلا بالبيع والهبة ، فأما بالقبول فلا يصح بأن يقول قد فسخت التدبير .
ومنهم من قال : الرهن باطل ، سواء قلنا التدبير وصية ، أو عتق بصفة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم على أن التدبير بمنزلة الوصية ، والوصية له
الرجوع فيها بلا خلاف ، فكذلك التدبير .
فأما إذا لم يقصد الرجوع ، فلا دلالة على بطلانه ، ولا دلالة على صحة
الرهن ، فينبغي أن يكون باطلا .
وإن قلنا أنه يصح التدبير والرهن معا ، لأنه لا دلالة على بطلان واحد منهما ،
كان قويا . وبه قال قوم من أصحاب الشافعي ، واختاروه ، وهو المذهب عندهم ،
لأن ما جاز بيعه جاز رهنه ، وبيع المدبر جائز بلا خلاف عندنا ، وكذلك
عندهم ، وهذا قوي .
مسألة 32 : إذا علق عتق عبده بصفة ، ثم رهنه ، كان الرهن صحيحا
والعتق باطل ، سواء كان حلول الحق قبل حلول الشرط أو بعده ، أو لا يدرى
أيهما سبق .
وقال الشافعي وأصحابه فيها : ثلاث مسائل .
إحداهما : يحل الحق قبل العتق ، مثل أن علق عتقه بصفة إلى سنة ، ثم رهنه
بحق يحل بعد شهرين ، فالرهن صحيح .
الينابيع الفقهية — صفحة 34
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤