تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الدلالة . مسألة 31 : إذا دبر عبده ، ثم رهنه ، بطل التدبير ، وصح الرهن إن قصد بذلك فسخ التدبير ، وإن لم يقصد بذلك فسخ التدبير لم يصح الرهن . وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها : مثل ما قلناه ، إذا قال أنه وصية . والثاني : أن التدبير عتق بصفة ، فينفذ التدبير ويبطل الرهن ، لأنه لا يصح الرجوع فيه إلا بالبيع والهبة ، فأما بالقبول فلا يصح بأن يقول قد فسخت التدبير . ومنهم من قال : الرهن باطل ، سواء قلنا التدبير وصية ، أو عتق بصفة . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم على أن التدبير بمنزلة الوصية ، والوصية له الرجوع فيها بلا خلاف ، فكذلك التدبير . فأما إذا لم يقصد الرجوع ، فلا دلالة على بطلانه ، ولا دلالة على صحة الرهن ، فينبغي أن يكون باطلا . وإن قلنا أنه يصح التدبير والرهن معا ، لأنه لا دلالة على بطلان واحد منهما ، كان قويا . وبه قال قوم من أصحاب الشافعي ، واختاروه ، وهو المذهب عندهم ، لأن ما جاز بيعه جاز رهنه ، وبيع المدبر جائز بلا خلاف عندنا ، وكذلك عندهم ، وهذا قوي . مسألة 32 : إذا علق عتق عبده بصفة ، ثم رهنه ، كان الرهن صحيحا والعتق باطل ، سواء كان حلول الحق قبل حلول الشرط أو بعده ، أو لا يدرى أيهما سبق . وقال الشافعي وأصحابه فيها : ثلاث مسائل . إحداهما : يحل الحق قبل العتق ، مثل أن علق عتقه بصفة إلى سنة ، ثم رهنه بحق يحل بعد شهرين ، فالرهن صحيح .