تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بعوض ، ومنهم من ترك حقه ، فلما حصلت لبيت المال لا مالك لها معين ، وقفها على المسلمين ، ثم أجرها منهم بأجرة ضربها على الجربان ، فجعل على كل جريب نخل عشرة دراهم ، وعلى كل جريب كرم ثمانية دراهم ، وعلى جريب شجر ستة دراهم ، وعلى جريب الحنطة أربعة ، وعلى الشعير درهمين . وبه قال الإصطخري والمأخوذ من القوم أجرة باسم الخراج . وقال أبو العباس : ما وقفها ، ولكن باعها من المسلمين بثمن مضروب على الجربان ، فالمأخوذ من القوم ثمن . فعلى قول أبي العباس : الرهن والبيع فيها صحيح . وعلى قول الشافعي والإصطخري : باطل . وقال أبو حنيفة : أن عمر أقر هذه الأرضين في يد أربابها المشركين ، وضرب عليهم الجزية هذا القدر ، فمن باع منهم حقه على مسلم أو أسلم كان المأخوذ منه خراجا ، ولا يسقط ذلك الجزية بإسلامه ، فهي طلق تباع ، وتورث ، وترهن . دليلنا : إجماع الفرقة على أن أرض الخراج لا يصح بيعها ، ولا رهنها ، لأنها أرض المسلمين قاطبة ، لا يتعين ملاكها ، ومن ادعى أحد الأحكام التي ذكرنا ، فعليه الدلالة . وكونها أرض الخراج ، وأنها لجميع المسلمين على ما نقوله ، أو ملك الغانمين على ما يقول المخالف ، لا خلاف فيه ، فمن ادعى انتقالها عنهم ، فعليه الدلالة . مسألة 28 : إذا جنى العبد جناية ، ثم رهنه ، بطل الرهن ، سواء كانت الجناية عمدا أو خطأ ، أو توجب القصاص أو لا توجبه . ولأصحاب الشافعي فيه ثلاث طرق : فقال أبو إسحاق : المسألة على قولين عمدا كانت أو خطأ ، أحدهما : يصح والآخر : لا يصح .