بعوض ، ومنهم من ترك حقه ، فلما حصلت لبيت المال لا مالك لها معين ، وقفها
على المسلمين ، ثم أجرها منهم بأجرة ضربها على الجربان ، فجعل على كل
جريب نخل عشرة دراهم ، وعلى كل جريب كرم ثمانية دراهم ، وعلى جريب
شجر ستة دراهم ، وعلى جريب الحنطة أربعة ، وعلى الشعير درهمين . وبه قال
الإصطخري والمأخوذ من القوم أجرة باسم الخراج .
وقال أبو العباس : ما وقفها ، ولكن باعها من المسلمين بثمن مضروب على
الجربان ، فالمأخوذ من القوم ثمن .
فعلى قول أبي العباس : الرهن والبيع فيها صحيح .
وعلى قول الشافعي والإصطخري : باطل .
وقال أبو حنيفة : أن عمر أقر هذه الأرضين في يد أربابها المشركين ، وضرب
عليهم الجزية هذا القدر ، فمن باع منهم حقه على مسلم أو أسلم كان المأخوذ منه
خراجا ، ولا يسقط ذلك الجزية بإسلامه ، فهي طلق تباع ، وتورث ، وترهن .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن أرض الخراج لا يصح بيعها ، ولا رهنها ،
لأنها أرض المسلمين قاطبة ، لا يتعين ملاكها ، ومن ادعى أحد الأحكام التي
ذكرنا ، فعليه الدلالة .
وكونها أرض الخراج ، وأنها لجميع المسلمين على ما نقوله ، أو ملك
الغانمين على ما يقول المخالف ، لا خلاف فيه ، فمن ادعى انتقالها عنهم ، فعليه
الدلالة .
مسألة 28 : إذا جنى العبد جناية ، ثم رهنه ، بطل الرهن ، سواء كانت
الجناية عمدا أو خطأ ، أو توجب القصاص أو لا توجبه .
ولأصحاب الشافعي فيه ثلاث طرق :
فقال أبو إسحاق : المسألة على قولين عمدا كانت أو خطأ ، أحدهما : يصح
والآخر : لا يصح .
الينابيع الفقهية — صفحة 32
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢