تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أم ولده ، ولا يبطل الرهن ، فإن كان موسرا ألزم قيمة الرهن من غيرها لحرمة ولدها ، ويكون رهنا مكانها ، وإن كان معسرا كان الدين باقيا ، وجاز بيعها فيه . وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها : يفرق بين الموسر والمعسر ، فإن كان موسرا صارت أم ولده ، فإن أعتقها عتقت ، ووجب عليه قيمتها ، يكون رهنا مكانها ، أو قضاها من حقه . وإن كان معسرا ، لم تخرج من الرهن ، وتباع في حق المرتهن ، هذا نقله المزني . والثاني : تصير أم ولده ، وتعتق ، سواء كان موسرا أو معسرا ، ولكنه يوجب قيمتها على الموسر يكون رهنا مكانها . والثالث : لا تخرج من الرهن ، وتباع في دين المرتهن ، سواء كان موسرا أو معسرا . وقال أبو حنيفة : تصير أم ولده ، وتعتق ، سواء كان موسرا أو معسرا ، فإن كان موسرا لزمه قيمتها ، يكون رهنا مكانها ، وإن كان معسرا تستسعي الجارية في قيمتها ، إن كانت دون الحق ، ويرجع بها على الراهن . دليلنا : ما ثبت من كونها مملوكة ، وإذا ثبت ذلك جاز بيعها إلا أنا نمنع من بيعها إذا كان موسرا ، لمكان ولدها ما دام ولدها حيا ، وإن مات جاز بيعها على كل حال ، وسندل على ذلك فيما بعد ، وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم تدل عليه . مسألة 20 : لا يجوز للراهن أن يطأ الجارية المرهونة ، سواء كانت ممن تحبل أو لا تحبل . واختلف أصحاب الشافعي ، فقال ابن أبي هريرة مثل ما قلناه . وقال المروزي : يجوز له وطؤها . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم تدل على ذلك ، لأنها عامة في المنع من