ولو انهدم الحائط المشترك بينهما فاصطلحا على أن يبنياه ويكون لأحدهما
أكثر مما كان له بطل الصلح ، لأن فيه اتهاب ما لم يوجد ، قاله الشيخ ، ويمكن
القول بالجواز مع مشاهدة الآلات والوصف ومشاهدة الأرض بناء على أن
الصلح أصل وإن كان بغير عوض ، إلا أن يجعل المانع منه عدم وجود التالف
- الذي هو جزء صوري من الحائط - وعدم إمكان ضبطه ، ولكنه ضعيف وإلا
لما جاز الاستئجار على البناء المقدر بالعمل ، أو نقول : الشارط على نفسه متبرع
بما يخص شريكه من عمله ، والشارط لنفسه غير متبرع ، فيشترط له في مقابله قدرا
من الملك .
ويحتمل جواز اشتراط تملك الأكثر من الآلات لا من الجدار بعد البناء ، لأنه
تعليق ملك في عين ، وهو ممتنع لامتناع الأجل في الملك .
ولو انفرد أحدهما بالعمل وشرط لنفسه الأكثر من الآلة صح قطعا ، وفي
التذكرة أطلق جواز اشتراط الأكثر لعموم " المسلمون عند شروطهم " ، ويجري
مجرى الاستئجار على الطحن بجزء من الدقيق وعلى الارتضاع بجزء من الرقيق ،
فإنه يملك في الحال ، ويقع العمل فيما هو مشترك بينه وبين غيره ، وعلى هذا
يملك الأكثر في الحائط مبنيا ، وهو قوي .
ولو كان لأحدهما السفل وللآخر العلو لم يكن للأسفل منع الأعلى من
وضع ما لا يتأثر به السقف من الأمتعة لو كان السقف له ، ولو كان للأعلى لم
يكن له منع الأسفل من الاستكنان ، وله منعه من ضرب وتد فيه ، ولا يمنعه من
تعليق ما لا يتأثر به .
ولو جعل عوض الصلح عن الدعوى مجرى الماء في أرضه قدر المجرى
طولا وعرضا لا عمقا - لأن من ملك شيئا ملك قراره إلى تخوم الأرض - ، ولو
جعله إجراء الماء في ساقية محفورة مشاهدة جاز إذا قدرت المدة ، قال الشيخ :
ويكون فرعا للإجارة ، وفي المجرى فرع البيع .
قال الشيخ : ولو كانت الساقية غير محفورة لم يجز الصلح على الإجراء
الينابيع الفقهية — صفحة 347
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٧