فرع :
لو كان الجدار لمسجد وشبهه من الوقوف العامة لم يجز لأحد البناء عليه
ولا الوضع بغير إذن الحاكم قطعا ، وليس له أن يأذن بغير عوض على الظاهر ،
ولو أذن بعوض ولا ضرر على الوقف ، احتمل الجواز نظرا إلى المصلحة ، وعدمه
لأنه تصرف في الوقف بغير موضوعه ، ولأنه يثمر شبهة ، وهذا أقوى .
وأما الجدار المشترك فلا يجوز الانتفاع به في وضع أو أزج أو فتح كوة
- بضم الكاف وفتحها - إلا بإذن الجميع - وكذا ضرب الوتد - سواء أضر بهم
أولا .
ويجوز الانتفاع بالاستناد إليه والاستظلال بظله لهم ولغيرهم ، وكذا بالجدار
المختص عملا بشاهد الحال ، نعم ليس له حك شئ من آلاته - حجرا كانت أو
آجرا أو لبنا - ولا الكتابة عليه لأنه تصرف في ملك الغير بما هو مظنة الضرر .
وهل لمالك الجدار منع المستند أو المستظل إذا كان المجلس مباحا ؟
الأقرب المنع مع عدم الضرر ، وحكم الفاضل بأن له المنع من الاستناد لأنه
تصرف .
ويجوز قسمة الجدار طولا وعرضا ، وطوله امتداده من زاوية البيت إلى
الزاوية الأخرى - أو من حد من أرض البيت إلى حد آخر من أرضه ، وليس المراد
به ارتفاعه عن الأرض ، فإن ذلك عمقه - والعرض هو السطح الذي توضع عليه
الجذوع .
فلو كان طوله عشرة وعرضه ذراعين واقتسماه في كل الطول ونصف
العرض ليصير لكل واحد ذراع في طول عشرة جاز ، وكذا لو اقتسماه في كل
العرض ونصف الطول بأن يصير لكل واحد منهما طول خمسة في عرض
ذراعين .
ثم القسمة بعلامة توضع جائزة في الأمرين ، وبالنشر جائز في الثاني دون
الأول إلا مع تراضيهما ، كما لو نقضاه واقتسما آلاته ، والقرعة ممتنعة في الأول
الينابيع الفقهية — صفحة 345
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٥