استحقت المائة لم يكن له الرجوع في الإبراء ، ولو ضمن الإبراء الصلح وقلنا
بجوازه فسد الصلح والإبراء ، ولو كانت المائة غير معينة لم يبطل ، وطالب بمائة .
والصلح لازم من طرفيه لا ينفسخ إلا بالتقايل أو ظهور الاستحقاق في أحد
العوضين ، ولا يكون طلبه إقرارا لصحته مع الإنكار ، ولو طلب البيع أو التمليك
أو الهبة فهو إقرار في الجملة ، وفي كونه إقرارا للمخاطب نظر ، من احتمال وكالته
حتى لو ادعى وكالته خرج عن كونه مقرا له .
ويصح الصلح بعين أو منفعة أو بهما على متماثل أو مخالف ، ولو تعذر
العلم بما صولح عليه جاز ، كما في وارث يتعذر علمه بحقه ، وكما لو امتزج
مالا هما بحيث لا يتميز ، ولا تضر الجهالة ، ورواية منصور بن حازم تدل عليه ، ولو
كان تعذر العلم لعدم المكيال والميزان في الحال ومساس الحاجة إلى الانتقال
فالأقرب الجواز ، ولو علم أحدهما وجب إعلام الآخر أو إيصال حقه إليه ، فلو
صالحه بدون حقه لم يفد إسقاط الباقي إلا مع علمه ورضاه ، ورواية ابن أبي حمزة
نص فيه .
ولا يشترط في مورد الصلح أن يكون مالا ، فيصح عن القصاص أما عن
الحد والتعزير والقسمة بين الزوجات فلا ، ولو صالح عن القصاص بحر أو
بمستحق فهو فاسد ، علما أو لا ، ولا يترتب عليه بطلان الحق ولا وجوب الدية على
الأصح ، لأن الفاسد يفسد ما يضمنه .
وكل ما لا يصح الاعتياض عنه لا يصح الصلح عليه لأنه من باب تحريم
الحلال أو تحليل الحرام ، كصلح الشاهد ليشهد أو يكف ، أو امرأة لتقر بزوجية ،
أو رجل ليقر بزوجية امرأة ، وكذا لا يصح الصلح على الخمر والخنزير وما نهي
عنه لعينه ، ولا على ترك القسم بين الزوجات أو ترك الاستمتاع بهن ، أو ترك
التكسب بالبيع والشراء والإجارة .
ولو جعل تزويج الأمة مصالحا عليه بطل ، وإن جعله عوضا للصلح
فالأقرب الجواز ، فإن زوجه لزم وإلا فله الفسخ ، فيقول : زوجتك فلانة بدفع
الينابيع الفقهية — صفحة 335
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٥