تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
استحقت المائة لم يكن له الرجوع في الإبراء ، ولو ضمن الإبراء الصلح وقلنا بجوازه فسد الصلح والإبراء ، ولو كانت المائة غير معينة لم يبطل ، وطالب بمائة . والصلح لازم من طرفيه لا ينفسخ إلا بالتقايل أو ظهور الاستحقاق في أحد العوضين ، ولا يكون طلبه إقرارا لصحته مع الإنكار ، ولو طلب البيع أو التمليك أو الهبة فهو إقرار في الجملة ، وفي كونه إقرارا للمخاطب نظر ، من احتمال وكالته حتى لو ادعى وكالته خرج عن كونه مقرا له . ويصح الصلح بعين أو منفعة أو بهما على متماثل أو مخالف ، ولو تعذر العلم بما صولح عليه جاز ، كما في وارث يتعذر علمه بحقه ، وكما لو امتزج مالا هما بحيث لا يتميز ، ولا تضر الجهالة ، ورواية منصور بن حازم تدل عليه ، ولو كان تعذر العلم لعدم المكيال والميزان في الحال ومساس الحاجة إلى الانتقال فالأقرب الجواز ، ولو علم أحدهما وجب إعلام الآخر أو إيصال حقه إليه ، فلو صالحه بدون حقه لم يفد إسقاط الباقي إلا مع علمه ورضاه ، ورواية ابن أبي حمزة نص فيه . ولا يشترط في مورد الصلح أن يكون مالا ، فيصح عن القصاص أما عن الحد والتعزير والقسمة بين الزوجات فلا ، ولو صالح عن القصاص بحر أو بمستحق فهو فاسد ، علما أو لا ، ولا يترتب عليه بطلان الحق ولا وجوب الدية على الأصح ، لأن الفاسد يفسد ما يضمنه . وكل ما لا يصح الاعتياض عنه لا يصح الصلح عليه لأنه من باب تحريم الحلال أو تحليل الحرام ، كصلح الشاهد ليشهد أو يكف ، أو امرأة لتقر بزوجية ، أو رجل ليقر بزوجية امرأة ، وكذا لا يصح الصلح على الخمر والخنزير وما نهي عنه لعينه ، ولا على ترك القسم بين الزوجات أو ترك الاستمتاع بهن ، أو ترك التكسب بالبيع والشراء والإجارة . ولو جعل تزويج الأمة مصالحا عليه بطل ، وإن جعله عوضا للصلح فالأقرب الجواز ، فإن زوجه لزم وإلا فله الفسخ ، فيقول : زوجتك فلانة بدفع
الينابيع الفقهية — صفحة 335 | علي أصغر مرواريد