الدروس الشرعية كتاب الصلح
قال النبي صلى الله عليه وآله : الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل
حراما أو حرم حلالا ، والأقرب أنه أصل لا فرع البيع والهبة والإجارة والعارية
والإبراء كما في المبسوط .
فعلى هذا يكون بيعا إن وقع ابتداء أو بعد تنازع على جميع العين ، وإن
وقع على بعضها بعد الإقرار فهو هبة ، وإن وقع على دين بإسقاط بعضه فهو إبراء ،
وعلى منفعة فهو إجارة ، ولو أقر له بالمنفعة ثم صالحه المقر له على الانتفاع فهو
عارية ، فيثبت أحكام هذه العقود .
والأصح أنه يشترط العلم في العوضين إذا أمكن ، ويصح على الإقرار
والإنكار مع سبق نزاع ولا معه ، فيستبيح المدعي ما يدفع إليه المنكر صلحا إن
كان المدعي محقا ، وإلا فهو حرام باطنا .
ولو صالح الأجنبي المدعي عن المنكر صح ، عينا كان أو دينا ، أذن أو لا ،
لأنه في معنى قضاء الدين ، ويرجع عليه إن دفع المال باذنه - سواء صالح باذنه
أم لا - وإلا فلا رجوع لأنه متبرع ، قاله في المبسوط ، وتوقف الفاضل في
الرجوع إذا صالح بغير إذنه وأدى باذنه ، وهو قوي لأن الصلح يلزم المال
الأجنبي ، فلا عبرة بالإذن ، إلا أن نقول : الصلح موقوف على رضا المدعى عليه ،
والأقرب أنه إن صالح ليؤديه هو فلا عبرة بالإذن ، وكذا لو صالح مطلقا على