ولو أودعه واحد دينارين والآخر دينارا فضاع دينار أو اشتبه ، ففي رواية
السكوني : لصاحب الدينار نصف دينار وللآخر الباقي ، والعمل بها مشهور ، وهنا
الإشاعة ممتنعة ، ولو كان ذلك في أجزاء ممتزجة كان الباقي أثلاثا .
ولم يذكر الأصحاب في هاتين المسألتين يمينا ، وذكروها في باب الصلح ،
فجائز أن يكون ذلك الصلح قهريا ، وجائز أن يكون اختياريا ، فإن امتنعا فاليمين ،
والفاضل في أحد أقواله يحكم في مسألة الوديعة بأن الدينارين الباقيين بينهما
أثلاثا كمختلط الأجزاء ، وفيه بعد ، ولو قيل بالقرعة أمكن .
السادسة : لا يمنع الصلح على المنفعة من بيع العين على المصالح وغيره ،
نعم يتخير المشتري لو جهل ، وكذا لا يمنع من عتق العبد والمنفعة للمصالح ،
ولا يرجع المعتق بها على المولى .
السابعة : يصح الصلح على الثمرة والزرع قبل بدو الصلاح - وإن منعنا
بيعهما - لأصالة الصلح ، ويجوز جعلهما عوضا عن الصلح على الأقوى ، ولو
جعل العوض سقي الزرع والشجر بمائه مدة معلومة فالأقوى الصحة ، وكذا لو
كان معوضا ومنع الشيخ من ذلك لجهالة الماء ، مع أنه قائل بجواز بيع ماء
العين والبئر ، وبيع جزء مشاع منه ، وجواز جعله عوضا للصلح .
الثامنة : لو صالح عن ألف مؤجل بألف حال احتمل البطلان لأنه في معنى
إسقاط الأجل وهو لا يسقط بإسقاطه ، نعم لو دفعه إليه وتراضيا جاز ، وكذا لو
صالح عن الحال بالمؤجل بطل - زاد عن العوض أو لا - إذ لا يجوز تأجيل
الحال ، والفاضل حكم بسقوط الأجل في الأولى وثبوته في الثانية عملا بالصلح
اللازم ، ولو صالح عن ألف حال بخمسمائة مؤجلة فهو إبراء من خمسمائة ، ولا
يلزم الأجل بل يستحب الوفاء به .
التاسعة : لو ادعى عليه عينا فأنكر ثم صالح على بعضها جاز عندنا ، ولا
تتحقق هنا فرعية الهبة ، لأنه بالنسبة إلى المدعى عليه ملك وإن كان بالنسبة إلى
المدعي هبة .
الينابيع الفقهية — صفحة 338
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٨