درس [ 32 ] :
في القرض :
وهو معروف أثبته الشارع إمتاعا للمحتاجين مع رد عوضه في غير المجلس
غالبا وإن كان من النقدين رخصة ، وسماه الصادق عليه السلام : معروفا ، وهو
أفضل من الصدقة العامة ، حتى أن درهمها بعشرة ودرهم القرض بثمانية عشر ،
لأن القرض يرد فيقرض دائما والصدقة تنقطع ، وروي أن القرض مرتين بمثابة
الصدقة مرة ، ويحمل على الصدقة الخاصة ، كالصدقة على الأرحام والعلماء
والأموات .
وهو عقد ، إيجابه " أقرضتك أو أسلفتك أو ملكتك وعليك رد عوضه ، أو
خذه مثلا أو قيمة ، أو تصرف فيه ، أو انتفع به كذلك " وشبهه .
وقبوله " قبلت " وشبهه ، والأقرب الاكتفاء بالقبض لأن مرجعه إلى الإذن في
التصرف .
وأهله أهل البيع ، ويجوز للولي إقراض مال الطفل عند المصلحة بالرهن ،
وإن تعذر فبغيره إذا خاف التلف ، وقبضه كقبضه .
ولا يجب إقراض الموسر ، ويستحب للمقترض إعلام المقرض بإيساره أو
إعساره وحسن قضائه أو مطله ، ولا يكره إقراض حسن القضاء ، وليس فيه خيار ،
وإن شرطاه لغا .
ولا يجوز فيه اشتراط الزيادة في العين أو الصفة - سواء كان ربويا أم لا -
للنهي عن قرض جر نفعا ، فلو شرط فسد ولم يفد الملك ، ويكون مضمونا مع
القبض خلافا لابن حمزة ، نعم لو تبرع الآخذ برد أزيد عينا أو وصفا جاز ، لأن
النبي صلى الله عليه وآله اقترض بكرا فرد بازلا ، ويكره لو كان ذلك في نيتهما
ولم يذكراه لفظا ، وفي رواية أبي الربيع : لا بأس .
ويجوز اشتراط رهن وضمين والإعادة في أرض أخرى ، ولو اشترط فيه رهنا
على دين آخر أو كفيلا فكذلك ، وللفاضل قولان أجودهما المنع ، وجوز أن
الينابيع الفقهية — صفحة 15
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥