تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
مسألة 13 : من كان عليه ديون حالة ومؤجلة ، وحجر عليه الحاكم بسبب الديون الحالة ، لا تصير المؤجلة حالة . وبه قال المزني ، وهو الصحيح من أحد قولي الشافعي عند أصحابه . وقوله الآخر : أنها تصير حالة . وبه قال مالك . دليلنا : أن الأصل كونها مؤجلة ، ولا دليل على أنها تصير غير مؤجلة ، فمن ادعى ذلك فعليه الدلالة . مسألة 14 : من مات وعليه دين مؤجل ، حل عليه بموته . وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ، ومالك ، وأكثر الفقهاء . إلا الحسن البصري ، فإنه قال : لا تصير المؤجلة حالة بالموت . فأما إذا كانت له ديون مؤجلة ، فلا تحل بموته بلا خلاف ، إلا رواية شاذة رواها أصحابنا أنها تصير حالة . دليلنا على بطلان مذهب الحسن : إجماع الفرقة ، بل إجماع المسلمين ، لأن خلافه قد انقرض ، ولأنه واحد لا يعتد به لشذوذه . مسألة 15 : إذا أفلس من عليه الدين ، وكان ما في يده لا يفي بقضاء ديونه ، لا يؤاجر ليكتسب ، ويدفع إلى الغرماء . وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ، ومالك ، وأكثر الفقهاء . وقال أحمد ، وإسحاق ، وعمر بن عبد العزيز ، وعبيد الله بن الحسن العنبري ، وسوار بن عبد الله القاضي : أنه يؤاجر ، ويؤخذ أجرته ، فتقسم بين غرمائه . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على وجوب إجارته وتكسبه . وأيضا قوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ، ولم يأمر بالكسب .