مسألة 13 : من كان عليه ديون حالة ومؤجلة ، وحجر عليه الحاكم بسبب
الديون الحالة ، لا تصير المؤجلة حالة . وبه قال المزني ، وهو الصحيح من أحد
قولي الشافعي عند أصحابه .
وقوله الآخر : أنها تصير حالة . وبه قال مالك .
دليلنا : أن الأصل كونها مؤجلة ، ولا دليل على أنها تصير غير مؤجلة ، فمن
ادعى ذلك فعليه الدلالة .
مسألة 14 : من مات وعليه دين مؤجل ، حل عليه بموته . وبه قال أبو حنيفة ،
والشافعي ، ومالك ، وأكثر الفقهاء . إلا الحسن البصري ، فإنه قال : لا تصير
المؤجلة حالة بالموت .
فأما إذا كانت له ديون مؤجلة ، فلا تحل بموته بلا خلاف ، إلا رواية شاذة
رواها أصحابنا أنها تصير حالة .
دليلنا على بطلان مذهب الحسن : إجماع الفرقة ، بل إجماع المسلمين ، لأن
خلافه قد انقرض ، ولأنه واحد لا يعتد به لشذوذه .
مسألة 15 : إذا أفلس من عليه الدين ، وكان ما في يده لا يفي بقضاء ديونه ،
لا يؤاجر ليكتسب ، ويدفع إلى الغرماء . وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ، ومالك ،
وأكثر الفقهاء .
وقال أحمد ، وإسحاق ، وعمر بن عبد العزيز ، وعبيد الله بن الحسن العنبري ،
وسوار بن عبد الله القاضي : أنه يؤاجر ، ويؤخذ أجرته ، فتقسم بين غرمائه .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على وجوب إجارته وتكسبه .
وأيضا قوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ، ولم يأمر
بالكسب .
الينابيع الفقهية — صفحة 159
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٩