دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد أوردناها فيما مضى .
وأيضا روى كعب بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وآله حجر على معاذ ،
وباع عليه ماله في دينه . وهذا يقتضي أنه باعه بغير اختياره .
وأيضا روي عن عمر بن الخطاب ، أنه خطب الناس وقال : ألا إن الأسيفع
أسيفع جهينة ، قد رضي من دينه وأمانته بأن يقال : قد سبق الحاج ، فأدان معرضا ،
فأصبح وقد رين به ، فمن كان له عليه دين ، فليحضر غدا ، فإنا بائعو ماله ،
وقاسموه بين غرمائه .
ولا يعرف له مخالف .
مسألة 11 : إذا أفلس الرجل ، وحجر عليه الحاكم ، ثم تصرف في ماله إما
بالهبة ، أو البيع ، أو الإجارة ، أو الكتابة ، أو الوقف كان تصرفه باطلا .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ، وهو اختيار المزني ، وهو الصحيح عندهم .
والثاني : أن تصرفه موقوف ، ويقسم ماله سوى ما تصرف فيه بين غرمائه ،
فإن كان وفا لهم صح تصرفه ، وإن لم يف بطل تصرفه .
دليلنا : ظاهر الخبر أنه كان يفلس الرجل ، فإذا ثبت ذلك ، فمن خالف أمر
الإمام أو النائب عنه كان تصرفه باطلا ، ولأنه كان يؤدى إلى أنه لا فائدة للحجر
متى فرضنا أن تصرفه يكون صحيحا .
مسألة 12 : إذا أقر المحجور عليه بدين لغيره ، وزعم أنه كان عليه قبل
الحجر قبل إقراره ، وشارك الغرماء . وهو اختيار الشافعي ، وقال : وبه أقول .
وله قول آخر : وهو أن يكون في ذمته ، يقضى من الفاضل من دين غرمائه .
دليلنا : أن إقراره صحيح ، وإذا ثبت صحته ، فالخبر على عمومه في قسمة
ماله بين غرمائه ، فمن خصصه فعليه الدلالة .
الينابيع الفقهية — صفحة 158
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٨