بالثمن ، ثم وجد البائع عين ماله ، فالبائع أحق بعين ماله ، ويشاركه المفلس فيها ،
ويستحق أجرة المثل في العمل عليه . وهو اختيار الشافعي .
وقال المزني : لا يشاركه فيها ، ويختص البائع بها .
دليلنا : أن هذه الصنائع إذا كان لها أجرة ، والعمل غير منفصل من العين ،
فيجب أن يشاركه صاحب العين فيها بصنعته ، وإلا أدى إلى بطلان حقه ، وذلك
لا يجوز .
مسألة 8 : إذا قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه ، ثم ظهر غريم آخر ،
فإن الحاكم ينقض القسمة ، ويشاركهم هذا الغريم فيما أخذوه . وبه قال الشافعي .
وقال مالك : لا ينقض الحاكم القسمة ، وإنما يكون دين هذا الغريم فيما
يظهر للمفلس من المال بعد ذلك .
دليلنا : عموم الأخبار التي رويناها في أن المال يقسم بين الغرماء ، وذلك
عام في من حضر ومن لم يحضر ، فينبغي أن يكون مستحقا للقسمة ، وإذا قسم في
غيره لم يبطل قسمته ، لأنه لا دليل عليه .
مسألة 9 : عندنا أن للحاكم أن يحجر على من عليه الدين . وبه
قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز له الحجر عليه بحال ، بل يحبسه أبدا إلى
أن يقضيه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد أوردناها فيما مضى .
مسألة 10 : يجوز للحاكم أن يبيع مال المفلس ، ويقسمه بين الغرماء . وبه
قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : ليس له بيعه ، وإنما يجبره على بيعه ، فإن باعه وإلا حبسه إلى
أن يبيعه ، ولا يتولاه بنفسه من غير اختياره .
الينابيع الفقهية — صفحة 157
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٧