تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وقال الباقون من أصحاب الشافعي : إذا خلف وفاء للديون ، لم يكن لأحد أن يأخذ عين ماله ، وإنما له ذلك إذا لم يخلف غيره ، عكس ما قلناه . دليلنا : إجماع الفرقة . وأيضا روى محمد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل باع من رجل متاعا إلى سنة ، فمات المشتري قبل أن يحل ماله ، وأصاب البائع متاعه بعينه ، أله أن يأخذه إذا تحقق له ؟ ، قال : فقال : إن كان عليه دين وترك نحوا من مقدار ما عليه ، فليأخذ إن تحقق له ، فإن ذلك حلال له ، وإن لم يترك نحوا من دينه ، فإن صاحب المتاع كواحد ممن له عليه شئ ، يأخذ بحصته ، ولا سبيل له على المتاع . مسألة 3 : إذا باع شقصا من أرض ، أو دار ، ولم يعلم شريكه بالبيع حتى فلس المشتري ، فلما سمع جاء يطالبه بالشفعة ، فإنه يستحق الشفعة ، ويؤخذ ثمن الشقص منه ، فيكون بينه وبين الغرماء الباقين . وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها : وهو الصحيح عند أصحابه ، مثل ما قلناه . والثاني : أن البائع أحق بعين ماله ، ولا حق للشفيع ولا لسائر الغرماء . والثالث : أن الشفيع يأخذ الشقص بالشفعة ، ويؤخذ منه الثمن ، فيخص به شريكه البائع ، ولا حق للغرماء فيه . دليلنا : أن المشتري إذا فلس ، انتقل الملك عنه إلى حق الغرماء ، فلم يكن عين المبيع قائما ، فلا يكون البائع أحق به ، لأن حق الشفيع ثابت على المشتري حين العقد ، فيؤخذ ثمنه منه ، فيكون أسوة للغرماء ، ولا يكون أحق بالثمن ، لأن الحق إنما يثبت له في عين ماله ، فأما في ثمنه فلا دلالة على ذلك .